الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٧وقد ذُكِرَتْ الواقعة في مواضع من الأثر، ولم نعثر على أحَدٍ من العلماء نَدَّدَ على الشيخ محمّد بن محبوب رحمه الله في هذه الإعادة إلا أن (المص) رحمه الله ذكر في معارجه ما نَصَّه: قال: «والظاهر لا إعادة عليه ولا عليهم لوجوه:
أنه
أحَدُهما: أنّ الخطبة ليست بشطر من الصلاة حتى ينقضها ما ينقض
الصلاة من كلام الآدميين.
وثانيها: أنّ الخطبة أمر غير مقصود على شيء بعينه، وغير محدود بحد لا يحلّ لأحدٍ أن يتجاوزه إلى غيره حتى يكون النقض على من
جاوزه
وثالثها: أن حكم الخطيب في خطبته مخالف لحكم الجماعة في استماعهم فيلزم الجماعة الإنصات لاستماع الخطبة، وحكم الخطيب الإجهار بالخطبة والموعظة الحَسَنَة، فلا ينقض على الخطيب جميع ما ينقض على الحاضرين.
ورابعها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الكلام والإمام يخطب ويُرَخّصُ في تكلّمه وتكليمه لمصلحة. وقيل: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينما هو الله عنه بينما هو قائم في الخطبة الجمعة إذ دخل عليه رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب، فناداه عمر: أية ساعةٍ هذه؟! قال: إنّي شغلتُ فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت المنادِي، فلم أزد أن توضأت. فقال: والوضوء أيضاً، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغُسل!.
يوم
النبي
وقد نُقل عن كُلّ واحدٍ من عثمانَ وعَليّ أنه تكلّم في الخطبة بما
ليس منها.
ولعل القائلين بالنقض يجعلون الخطبة بمنزلة الصلاة، وأن الصلاة لا يصلح فيها ما ليس منها، فإن وقع فيها ذلك انتقضت. والجواب: لا نسلم هذا القياس لأنه قياس مع الفارق، وذلك أن
117