نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

المقصود من الخطبة التذكير والموعظة الحسنة، والمقصود من الصلاة التواضع والتذلّل، وأداء ما على العبد لربه من واجب الحقوق، والصلة ما بين العبد وربه، حيث كان السجود أقرب حالاتِ العبد من الله تعالى، وأنَّ الخطبة يُسْتَقْبَلُ بها الجماعة، والصلاة لا يستقبل بها إلا القبلة، وأنّ الخطبة غير متوقفة على لفظ وحدود مخصوصة بخلاف الصلاة والله أعلم. اهـ كلام (المص) رحمه الله.

أقول: يحتمل أن تكون إعادة الشيخ محمد بن محبوب لتلك الصلاة مبنية على الأصل المُجمع عليه، وهو أنه لا يجوز ترك الخطبة في الجمعة، وأنه إذا لم يخطب الإمام صلّى أربعاً، وأنهم إنْ صَلوا ركعتين بغير خطبة أو بما يشبهها من معاني الذكر أنّ عليه الإعادة ولا جمعة له، وشدّد بعضهم فقال: إِنَّ الفرضَ في الظهر يوم الجمعة أربع ركعات، فقامت الخطبة مقام ركعتين، وثبتت الجمعة ركعتين. وتوسط آخرون فقالوا: ليس هكذا، ولكن الجُمُعَةُ لا تكون إلا بالخطبة، وهكذا جاءت السُنّة، لا نقول: إنَّ الخطبة تقوم مقام ركعتين، ولو ثبت ذلك لم يكن مَنْ لم يُدرك الخطبة مُدركاً للصلاة كلها، كما وقع في الإجماع أنَّ مَنْ لم يُدرك الركعتين الأوَّلتين من الظهر لم يكن مدركاً لهما، وكان عليه الإعادة، ولكن الفرض والسُّنَّة ثَبَنا على ما شاء الله أحكامه.

نفسه،

من

فاعتبر الشيخ رحمه الله تعالى أن قيام سعيد بن أبي بكر على المنبر يقُصُّ على الناس خطبة أبي بكر رضي الله عنه يوم البيعة له يهضم ويطلب إلى رعيته إعانته وتقويمه، ليس من موضوع خطبة الجمعة في شيء، وخطبة الجمعة التي واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخُلفاؤه والأمة بأسرها لها موضوع محدود، وأركان معينة، وإن لم تُحَدَّدُ لها ألفاظ مخصوصة، فسعيد بن أبي بكر حيث عدل عن المواضيع المحدودة والأركان المخصوصة كانت روايته كلا خطبة، لأنّ

ما خطب به لا يقوم خطبة للجمعة، والأصل أنه لا جمعة إلا بخطبة. والأثر الوارد لم يُذكر فيه أن سعيداً خطب بشيء من أركان الخطبة،

118