الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٩ثم أدمج فيه تلك الرواية حتى يصح الاحتجاج على الشيخ رحمه الله بكلام عُمر وعثمان وعلي في خُطَبِهِم، ومع هذا فينبغي النظر في كلام الثلاثة هل هو من جنس الأركان المخصوصة للخطبة أم لا؟.
أما عُمر: فإنّه نصح لعثمان ووعظه؛ حيث تأخر إلى آخر الوقت، وحيث ترك الغسل، واكتفى بالوضوء، فكانت نصيحة غير خارجة عن مواضيع الخطبة، والدين النصيحة.
وأما علي: فإنه أنكر على الأشعث بن قيس الكندي؛ حيث جاء الجمعة وقد غَصَّ المسجد وضاق الوقت، وعلي يخطب، فجعل يخطى رقاب الناس ليتقدّم حيث مجالس الأشراف لما فيه من النخوة والأبهَةُ، وقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء يا أمير المؤمنين. يعني الموالي والعجم؛ والعرب تسمي العجم الحمراء لبياض ألوانهم، فأغضبَ ذلك عليّاً وقال كلاماً منه: مَنْ يعذرني من هؤلاء الضياطرة! يظل أحدهم يتقلب على فراش أهله … إلخ». إلى آخر ما قاله، فكان هذا نصيحة وزجراً عن تخطي رقاب الناس، وعن تأخير التهجير، وعن الكلام والإمام يخطب، وعن التعالي والتكبر على الناس، وكل هذا من مواضيع الخُطب التي يجب أن تكون رى
وأما كلام عثمان: فليس بحجة إن كان خارجاً عن حد مواضيع ما تكلّم به صاحباه عمرُ وعليٌّ، وإن كان كلامه من جنس
فهو هو.
ما تكلّما
به
والمعتبر من توجيه إعادة الشيخ لصلاته تلك هو وقوع تلك الجمعة
بدون خطبة، إذ لو كان الشيخ يعتبرها خطبة لم يعد صلاته، وكذا لو وقع فيها شيء من الأركان التي تكون أقلّ ما يجزئ للخطبة لم يُعد من أن يُعيد صلاته على أمرتتم به الصلاة
،
والشيخ أفقه وأنبغ في السنة في جمعةٍ حَشَرت الجم الغفير من الناس، وهو ركن وقدوة يؤخذ عنه ومن الأعلام المجتهدين، اللهم إلا أن يقال: إنَّ وقوع إعادة تلك الصلاة كانت على الحزم والاحتياط، والأخذ بالوثيقة في الدين، ومن
119