الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢١ولا يدعو في الخطبة إلا للولي؛ فمن دعا لعَدُوّ غير مُكره على ذلك فإن كانت له ولاية استتيب، فإن لم يتب تركت ولايته. والله أعلم
بالبراءة منه.
والأولى أن لا يلي الخطبة إلا الثقة، فإن خطب غيره أجزا؛ قال أبو سعيد: «قد قيل من علامة فِقْهِ الرجُل قِصْرُ خطبته وطول صلاته؛ قيل له: فما معنى قوله: «وطُولُ صلاتِهِ»؟ قال: معي أنه يخرج أن يُطوّل في ركوعه وسجوده قيل له: فما أَفضلُ تطويل الركوع أو السجود أو القيام في صلاة النافلة؟ قال: اختلفوا في ذلك؛ فقال من قال: أفضل الصلاة أطولها قنوتاً، وقال من قال الركوع والسجود أفضل من إطالته وتخفيفُ القيام، وقال من قال: إنه يصلي صلاةً وَسَطاً ويوجز خوف
الحوادث». اهـ.
وما ذكره الشيخ أبو سعيد أصله من السُّنَّةِ؛ ففي الحديث عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَيْئَةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، وإنّ من البيان لسحراً» رواه مسلم.
وقوله: «مَيْنَةٌ) بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد النون، وأما قول ابن حجر: وحكي فتح الهمزة فغير ثابت في الأصول أي علامة يتحقق بها فقهه: مَفعِلة بُنِيَتْ مِن إنّ المكسورة المشددة، وحقيقتها مَظنَّة ومكان لقول القائل: إنه فقيه، لأنّ الصلاة مقصودة بالذات، والخطبة توطئة لها، فتصرف العناية إلى الأهم كذا قيل؛ وقيل: لأن حال الخطبة توجهه إلى الخلق، وحال الصلاة مقصده الخالق، فمن فقاهة قلبه إطالة معراج ربه.
قال الطيبي: قوله: من فقهه صفة مَئِنّة، أي مينة ناشئة من فقهه. في النهاية: أي ذلك ممّا يُعرَف به فقه الرجل، فكل شيء دل على شيء فهو مينة له، وحقيقتها إنها مَفْعِلة من معنى إنّ التي للتحقيق، غير مشتقة من لفظها، لأن الحروف لا يشتق منها، وإنما ضُمّن حروفها دلالة على
121