الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٢أن معناها فيها، ولو قيل: إنها مشتقة منها بعد ما جُعِلَتْ اسماً لكان قولاً. ومن أغرب ما قيل فيها: إنّ الهمزة بدل من ظاء المظنة، والميم في ذلك كله زائدة، قال أبو عبيدة معناه أن هذا مما يستدل به على فقه الرجل قال الأزهري: قد جعل أبو عبيد الميم فيه أصلية وهي ميم وإنما جعل عليه الصلاة والسلام ذلك علامة من فقهه، لأن الأصل والخطبة هي الفرع ومن القضايا الفقهية أن يؤثر
مفعلة،
الصلاة هي
الأصل على الفرع بزيادة.
وقوله عليه السلام: «فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة»؛ قيل: المراد بهذا الطول ما يكون على وفاق السُّنَّة لا أقصر منها ولا أطول، ليكون توفيقاً بينه وبين حديث: فكان صلاته قصداً وخطبته قصداً»؛ وقيل: لا تنافي بينهما فإنّ الأول دل على الاقتصاد فيهما، والثاني على اختيار المزيّة في الثانية منهما.
ثم لا ينافي هذا ما ورد في مُسلم: «أنّه عليه الصلاة والسلام صلّى الفجر وصعد المنبر فخطب إلى الظهر، فنزل وصلى ثم صعد وخطب إلى العصر، ثم نزل وصلى ثم صعد وخطب إلى المغرب، فأخبر بما كان وما هو كائن فهذا الحديث رد نادرا اقتضته وظيفة الرسالة والحال والوقت، وكان بياناً للجواز، وكان عليه الصلاة والسلام كان واعظاً والكلام هنا في الخُطب المتعارفة.
وقوله عليه السلام: «وإنّ من البيان السحراً أي بعض البيان يعمل عمل السحر، فكما يُكتَسَبُ الإثم بالسحر يكتسب ببعض البيان؛ أو منه ما يصرف قلوبَ المستمعين إلى قبول ما يستمعون وإن كان غير حق، ففيه إشارة إلى بيان الحكمة في قصر الخطبة، فإنّه في معرض البلية
،
فيجب عليه الاحتراز من هذه المحنة حتى لا يقع في الرياء والسمعة وابتغاء الفتنة، فهو ذم لتزيين الكلام وتعبيره بعبارة يتحير فيها السامع، كالتحيَّر في سحر نهى عنه …
وقيل: هو مدح للفصاحة والبلاغة، يريد أنّ البليغ أي الذي له ملكة
122