نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٣

يقتدر بها على تأليف كلام بليغ، أي مطابق لمقتضى الحال يبعث الناس على حب الآخرة، والزهد في الدينا، وعلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ببلاغته وفصاحته، فبيانه هو السحر الحلال في اجتذاب

القلوب، والاشتمال على الدقائق واللطائف، فهو تشبيه بليغ. قال بعض والظاهر أنه من عطف الجُمَل ذكره استطراداً، ويمكن كون الجملة حالاً مِنْ قصِّروا أي أقصرُوا الخطبة، وأنتم تأتون بها معاني جَمْةَ في ألفاظ يسيرةً، وهو من أعلى طبقات البيان.

وكذا قال عليه الصلاة والسلام: «أوتيتُ جوامع الكلم».

ويحتمل تأويلين:

أحدهما: أنّه ذمّ لإمالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام، حيث يكتسب به من الإثم ما يكتسب بالسحر، وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام، وهذا مذه وهذا مذهبه في تأويل الحديث.

والثاني: أنه مدح لأنّ الله تعالى امتن على عباده بتعليم البيان، وشُبه بالسحر لميل القلوب إليه.

وأصل السحر الصرف والبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما يدعو إليه، والثاني هو الصحيح المختار.

لا

فينبغي للخطابة الإيجاز وتحرّي جوامع الكلم، وبالخصوص يوم النحر، ولا بأس إن أطال يوم الفطر، لكن من دون أن يُسلم الناس، ينبغي للمذكر في مواضع الذكر حمل الناس على السامة بالإطالة، إلا أن يكون تعليماً للشرائع، وتفقيهاً في الدين والعلم النافع. وعن جابر بن زيد رحمه الله: «الليل حديث، وللنهار حديث؛ فأما حديث الليل فالدعاء والرغبة والموعظة والتخويف، وأما حديث النهار فالفقه في الدين وذكر ما وقعت فيه الأمة من الاختلاف والضلالة والفتنة وشرح الإسلام وبيان الحق.

وأغلب خطبه مبدؤها: «الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونؤمن

123