الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠قال ابن أبي مليكة: أدركتُ ثلاثين صحابياً كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم من أحد يقول: إنّ إيمانه على إيمان جبريل وميكائيل. رواه البخاري.
وقد قال الله عزّ وعَلا لإبراهيم، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسَّلام: أَوَلَمْ تُؤْمِنَ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَينَ قَلِي [البقرة: 260]. فهو كمن علم ببستان في غاية النضرة والخضرة فنازعته نفسه في مشاهدته، فإنها لا تسكن ولا تطمئن إلا إن شاهَدَتْه، فطلب بذلك سكون قلبه عن المنازعة إلى رؤية الكيفية التي طلب رؤيتها، وأنه طلب العلم البديهي بعد العلم الاستدلالي، والله أعلم. اهـ. كلام القُطب وإنما أوردت له هذا المبحث على طوله لأنه من المباحث العالية، والمهمات النفيسة في علم الاعتقاد، ولكونه في غاية التحقيق في مسألة الإيمان، فاحتفظ بهذا الفصل وأتقنه درساً وحفظاً، هدانا الله وإياك لمعارف دينه ببركة أنفاس أوليائه المحققين. اهـ.
رحمه
ص لا يكمل إيمان العبد ما رأى لنفسه مقداراً ولم يكن له حظ من التّواضع، ولا يجوز القول بأنّ الزَّاني مؤمن؛ لقوله: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث، لإنّ الزّنا نوع من الكفر وهو مناف للإيمان، والحقيقي منه المتصف بالكمال مُنْحَصِرٌ في الاعتقادِ والقول والعمل، وهي له أجزاء بسقوط واحدٍ منها يختل وينقص، أو هي شروط بانتفائها ينتفي الإيمان، ومن هنا يظهر القول بأنه يزيد ولا ينقص لبطلانه بالنقص.
قلت: قال: بعض كل شيء إذا ذَهَب منه بعضه بقيت منه بقية غير دين الله عزّ وجلّ، فإنه إذا ذهب منه شيء ذهب الجميع، لأن فعل الكبيرة الموبقة يُذهبُه، وفاعلها فاسق فاجر ظالم ضال کافر خاسر مسلوب عن الإيمان وأسماء أهله، لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَل ظُلْمًا﴾ [طه: 111]، وقوله عليه السَّلام: سباب المؤمن فسق وقتله کفر، وقول بعض الأكابر: إنّ المرء يسلب دينه كله وما يُشْعِر، وإنّ
120