الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٦في وقت الخطبة، ومن استثنى الكلام الخاص من النهي عن الكلام العام أجاز الردَّ والتشميت.
وللقوّة التعادُلِ والتعارض فالصواب أن لا يُصار إلى استثناءِ أَحَدِ الخصوصين إلا بدليل، فإنْ عَسُرَ ذلك فبالنظر في ترجيح العمومات والخصوصات، وترجيح تأكيد الأوامر بها، القول في تفصيل ذلك يطولُ، ولكن معرفة ذلك بإيجاز أنّه إن كانت الأوامر قوتها واحدة والعمومات والخصوصات قوتها واحدة، ولم يكن هنالك دليل على أي يُستثنى من أي وقع التمانع ضرورة، وهذا يقلّ وجوده، وإن لم يكن فوجه الترجيح في العمومات والخصوصات الواقعة في أمثال هذه المواضع هو النظر إلى جميع أقسام النِّسَبِ الواقعة بين الخصوصين والعمومين وهي أربع: عمومان في مرتبة واحدة من القوة، وخصوصان في مرتبة واحدة من القوّة، فهذا لا يُصار إلى استثناء أحدهما إلا بدليل، الثاني: مقابل هذا وهو خصوص في نهاية القوة وعموم في نهاية الضعف، فهذا يجب أن يُصار إليه، ولا بد أعني أن يُستثنى من العموم الخصوص، الثالث: خصوصان في مرتبة واحدة، وأحد العمومين أضعف من الثاني فهذا ينبغي أن يُخَصَّص فيه العموم الضعيف، الرابع: عمومان في مرتبة واحدة وأحَدُ الخصوصين أقوى من الثاني، فهذا يجب أن يكون الحكم فيه للخصوص القوي.
:
وهذا كله إذا تساوت الأوامر فيها في مفهوم التأكيد، فإن اختلف من ذلك تراكيب مختلفة.
حدَثَتْ
ووجبت المقايسة أيضاً بين قوة الألفاظ وقوة الأوامر، ولعُسْرِ انضباط هذه الأشياء قيل: إنّ كل مجتهد مُصيب، أو أقل ذلك غير
مأثوم.
وذهب البعض منا، وهو رواية عن الشافعي، إلى أن الإنصات مستحب غير واجب، ومنشأ هذا هو ما حققناه
من
التعارض الظاهر.
126