الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٧وقد علمت ما عليه الجمهور منا ومن غيرنا فلنتكلّم على فروع طريقة
الجمهور.
وينبغي للداخل المسجد قبل أنْ يَتَهَيَّأ الإمامُ للخطبة أن يصلّي ما شاءَ ويذكر الله ويستغفره، وإن دخل وقد تَهَيَّاً الإمام بقدر ما لا يتم الداخل ركعتين جلس متهيئاً للإنصات.
الله،
فلو أحرم وشرع الإمامُ في الخطبة أتمّ ما أحرم عليه، فإذا سلّم من صلاته أنصَتَ، ولو دخل والإمام يخطب فهل يصلي ركعتي تحية المسجد أم لا؟ قولان، ولَزِمَهُ الإنصاتُ للأحاديث الواردة، ولقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ اللهِ، إذ لا يوجب عليه السعي إلى الذكر ولا يوجب عليه استماعه، والوجوب شامل لسامع الخطبة وغير سامعها لنحو صَمَم و بُعْدِ أو ريح أو مطر أو ما كان شاغلاً للسمع، وقد عرفت القول بأنه لا يشمل من لا يسمع، ونُهي عن كل عمل سواه في حال الدخول، والخطبة قائمة، وفي حال الخطبة، وأجاز أبو المؤثر إن كان لا يسمع أن يقرأ في نفسه ويحرك لسانه أو يذكر أو يسبح، ولا ضير إن أسمع جليسه.
وأجاز الشيخ محمّد بن محبوب محبوب أن يُسلَّم على الناس وأنْ يُرَدّ عليه؛ وقيل: يُسلّم على باب المسجد، والمشهور أنه لا يُسلّم وإن سَلّم فلا
يرد عليه. وهل له أن يدعو فيسأل الخير ويستعيذ من الشرّ إذا سَمِعَ من الخطيب ذلك؟. أو لا يفعل حتى يقوم المؤذِّنُ؟ أو له أن يذكر الله مَعَ الخطيب ويحمده ويصلي على النبي؟ أو له أن يتكلّم إلا عند قراءة القرآن؟ أقوال.
وقد عرفت الخلاف في تشميت العاطس والردّ للسلام، وإن قال لآخَرَ: أَنْصِتْ، أَوْ صَة، أو أشار بيده، أو لَعِبَ بالحصى، أو ضحك أو تبسم، أو تكلّم بأمر دنيوي؛ قيل: أو سَلّم أو فعل فعلاً أخروياً غير واجب، فقد لغا ولا جمعة له.
127