نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٨

وفي الأثر: ومن اللغو في الجمعة تقليب الحصا بيده، والكلام الذي لا يعنيه، والضحك إذا تقهقه فيه»، وظاهره أن الضحك بلا قهقهة ليس لغواً، والصحيح أنه لغو وليس التبسم لغواً، ومعنى: لا جمعة له؛ أي لا ثواب له على حضور الخطبة والمكث في المسجد لها وانتظار الصلاة، لأنها معصية وفسدت صلاته وصلى أربعاً، وذلك إن استمر مكثه في المسجد بعد وقوع اللغو ولم يخرج من المسجد ويجدد دخولاً من باب آخر، فإن لم يكن للمسجد إلا باب واحد دخل منه وفاته ثوابُ السَّبْق لإبطاله باللغو فيثاب من حين دخوله من الباب الآخر، وقيل: إذا تاب وخرج من باب ودخل من آخر ثوابه رجع أن يبدل محله بمحل آخر.

ورخص

6

وقد أسلفنا الكلام على ترتيب فضائل السبق، وقد عرفت النهي في الخطبة عن كلّ شيء يغاير الإنصات حتى عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن استثني من هذا منكر فيه هلاك نفس، ومعروف في ترکه ضرّ، فيشتغل بهما ولو في حالة وجوب الإنصات، كما لو رأى من يقهر أحداً على الزنا فإنّه ينهاه وينجي المقهور، وإذا جازت التنجية في الصلاة فأولى أن تجوز في سماع الخطبة، وكذا يشتغل بتنجية المال ولو لنفسه وغني عنه وتقدم هذا، وقيل: إن لم يستغن عنه أو كان في ضمانِه نَجَّاه وإلا فلا، ولم يذكر (الإيضاح النهي عن المنكر، وظاهره أنه ينهى عَنْهُ، وقد تقدم ما ذكرناه هنا في الخاصة التاسعة.

المبحث الرابع:

اختلفوا فيمن جاء الجمعة والخطيب على المنبر؛ فهل يركع تحية المسجد أم لا؟ فذهب بعض إلى أنه لا يركع وعليه مالك. وقال

الباقون: يركع.

وسبب

الخلاف: مُعارضة القياس لعموم الأثر الأثر، وذلك أنّ عموم

قوله: «إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين» يوجب أن يركع الداخل في المسجد يوم الجمعة، وإن كان الإمام يخطب

128