نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦

ويقال للفرس المُمسِك عن السير أو العَلَفِ: صائم، قال: خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وخيل تَعْلِكُ اللُّجما

ومصامُ الفرس ومصامته: موقفه.

المسألة الثانية

الصوم شرعاً: إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن الأطيبين والاستمناء والاستقاءِ. وعُرف بأنه: إمساك عن الطعام والشراب والجماع والمحرمات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنيّة من الليل، وهو تعريف للصوم المعتد به من حيث الثواب. وأما المعتد به في الحكم فليس كلّ محرّم ناقض للصوم كالصغائر واختلف في غير الغيبة والنميمة من الكبائر.

المسألة الثالثة

فرض صوم رمضان لليلتين خلتا من شعبان بعد الهجرة بسنتين قبل بدر بشهر وأيام، وفي نصف شعبان هذا حولت القبلة، وبعد فرض الصوم وزكاة الفطر تلك السنة فرضت الزكاة، وقيل في رابعة الهجرة، ثم إن جمهور المصنفين من مخالفينا يُعقبون الصلاة بالزكاة ثم بعدها الصوم اقتداء بالقرآن، وعملاً بالحديث المشهور: ابني الإسلام على خمس، فإنه قدم الزكاة فيه على الصوم، والصوم على الحج، وهي رواية ابن عمر، وعلى هذا عمل أكثر فقهاء مذاهبهم، إلا أن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ذكر في جامعيه الكبير والصغير الصوم عقيب الصلاة، واختاره قاضي خان من الحنفية لأنّ كلاً من الصلاة والصوم عبادة بدنية، إذ الصوم ترك الأعمال البدنية الأكل والشرب والجماع.

وجاء في حديث حجة الوداع: «اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنّة ربكم، ورواه الطبراني بلفظ: وحجوا بيت ربكم بدل: وأطيعوا ذا أمركم، ولأن وجود الصوم مقدّم على وجود الزكاة لافتراضه قبلها

6

١٬٢٠٣ / ١٬٦٨٣