الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧،
على الصحيح، ولتقدّم وجوده عليها ناسب تقديم ذكره على الزكاة ليكون الذكر طبق الوجود، على أنه قد ورد حديث ابن عمر في رواية بتقديم الصوم على الزكاة، لكن رجّحت رواية تقديمها عليه وهو على الحج مطابقة لقوله تعالى: ﴿وَالصَّبِرِينَ وَالصَّبِرَاتِ وَالْخَشِمِينَ وَالْخَشِعَتِ والْمُتَصَدِقِينَ وَالْمُتَصَدِقَتِ﴾ [الأحزاب: 35] على أن المراد بالصابرين والصابرات الصائمين والصائمات، ولذا اتفق الأكثر على تقديم الصوم على الحج، وهو الواقع في أكثر الأحاديث الصحيحة، لأن الصوم مفرد في ذاته، أعني هو عَمَل واحد، وبخلافه الحج فهو مركب من جملة أعمال، والمفرد مقدم على المركب في الوجود فناسَبَ في الذكر
ليتطابقا.
ولما كان الصوم من أشق التكاليف الإلهية المتعبد بها وأشدها على النفوس، لا جرم كانت الحكمة الإلهية مقتضاها البداية بالأخف وهو الصلاة، تمريناً في التعبد ورياضة للمكلّفين، ثم يُثنى بما هو أشق من الصلاة، وأسهل من الصوم وهو الزكاة لغلبة الشح بالمال، ويثلث بالأشدّ على النفس وهو الصوم، وإليه وقعت الإشارة في الآية الكريمة، وفي حديث: «بني الإسلام» فهو ثالث أركان الإسلام بعد كلمة التوحيد، ولعل تقديم من قدمه من أصحابنا نظر إلى تقدمه في الفرض على الزكاة، ولكلَّ من الطريقتين مساغ فاعرف ذلك.
المسألة الرابعة
من شرف عبادة المكلفين لربهم بالصوم أنه لم تخل منه لم تخل منه الشرائع القديمة، ذلك لأنّ لهذا العمل أسراراً تؤثر في كسر سلطان النفس وقمع شهواتها وقهر شيطنتها، وهو مراد في معاملة العبد للحق سبحانه، وسنذكر ما فتح الله لنا من أسرار الصوم وفوائده إظهاراً لحكمة التعبد به مسألة مستقلة إن شاء الله تعالى.
في
وقد أخبرنا سبحانه جل شأنه أنه كتب علينا الصوم كما كتبه على