الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨الذين من قبلنا من الأنبياء وأممهم، ولو تفاوت صومنا وصومهم
وزماناً.
وقيل: لم يتفاوَتْ من آدم إلى عهدكم.
قدراً
قال علي: ما أخلى الله أمّةً من فرض الصوم، فارغبوا فيه وطيبوا نفساً به واسْتَسْهَلُوه، والمشقة إذا عَمَّتْ طَابَتْ.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، يعني جَل ذكره تتقون المعاصي وما لا يُعْتَنَى فيه، لأنّ الصومَ يكسرُ النفس فتغتنموا فيه وتصفوا قلوبكم به لما بعد.
قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنّه أغض للْبَصَر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّ الصوم له وجاء».
أو يعني سبحانه تتقون التقصير فيه وإفساده، أو تتقون تركه، يشير إلى أنَّ قِدَمَ الصوم وعموم التكليف به ابتداءً من شريعة آدم إلى هذه الشريعة المحمدية هو شان المحافظة عليه عليه، فلا تكونوا بترك المحافظة أنقص من سائر المكلفين قبلكم وأنتم أفضل الأمم ونبيكم أفضل الأنبياء.
يوجب
أو لعلكم تتقون يعني تنتظمون في زمرة المتقين لأن الصوم شعارهم، والأحرى بخطاب الله بالتقوى أن يُراد: تتقون المعاصي لأن الصائم أظلفُ لنفسه وأردَعُ لها من مُواقعةِ السُّوءِ، ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم بالصوم من لم يستطع البَاءَةَ؛ وهي مُؤَنُ النكاح، وجعل الصوم للشاب العاجز عن مُؤنِ النكاح لفقرِهِ وجاءً له؛ أي قاطعاً لشهوته. ويحتمل المراد عموم التقوى بما ذكرناه والله أعلم.
أن
وقيل: المراد تشبيه هذا الصوم المكتوب علينا بصوم الأمم قبلنا في العددِ، وهو شهر رمضان في شريعة عيسى عليه السلام، فأصاب
8