الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠بإفراد معدودة، ولو شاء لقال: «شهراً معدوداً»، أو جملة معدودة، وفي ذلك تسهيل على المكلفين.
أو معنى معدودات مضبوطات مُقدّرات، ويحتمل أن يكون المراد تتقون المعاصي والمكارة والكسل في أيام معدودات، وهنا احتمالات أخَرُ، فعليك بتيسير التفسير للقطب رضي الله عنه.
وقيل: الأيام المعدودات يوم عاشوراء، وثلاثة من كُلِّ شهرٍ، ثمّ
وجب رمضان دونهنّ.
وقيل: لم يفرض قبله صوم.
وقيل: فرض قبله عاشوراء
وقيل: أيام البيض.
قال القطب: «لا يقال: لو أريد بهنّ رمضان لكان ذكر المسافر والمريض تكراراً! لأنا نقول: وجب الصومُ على التخيير بينه وبين الفِدْيَةِ، ثمّ وجب بلا تخيير، فنَبَّة على أنّ رخصة السَّفَرِ والمرض باقية، وأيضاً المسافر والمريض ممن شهد الشهر». اهـ.
المسألة الخامسة: حقيقت اور ان ساري
قد عرفت أن الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح، وأيضاً ترك الكلام، صام يصوم صَوْماً وصياماً وأصطام، ورجلٌ صائِمٌ وصَوْمٌ، من قومٍ صُومٍ وصُوَّامٍ، وصُيَّامٍ بالتشديد وصُيَّم؛ قلبوا الواو لقربها من الطَّرَفِ، وصِيَّمٍ عَن سيبويهِ كَسَرُوا لمكان الياء، وصِيامِ وصَيَامَى الأخير نادِرٌ، وصَوَّمٍ وهو اسم للجمع، وقيل: هو جمع صائم. وقوله عزّ وجلّ: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا [مريم: 26]، قيل: معناه صمتاً. ويقويه قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِمَ الْيَوْمَ إنسيا﴾ [مريم: 26]، وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: كل عمل ابنِ آدَمَ له إلا الصوم فإنه لي». قال أبو عبيد: إنّما خَصَّ الله تعالى الصومَ بأنه له وهو يجزي به،
10