نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١

وإن كانت أعمال البر كلّها له وهو يجزي بها، لأن الصوم ليس يظهر من ابن آدَمَ بلسان ولا فعل فتكتبه الحفظة، إنما هو نية نية في القلب وإمساك عن حركة المطعم والمشرب.

يقول الله تعالى: «فأنا أتَوَلَّى جزاءه على ما أحِبّ من التضعيف، وليس

على كتاب كُتِبَ له ولهذا قال النبي: «ليس في الصوم رياء». قال: وقال سفيان بن عُيَيْنَةَ: الصوم هو الصبر، يصبر الإنسان على الطعام والشراب والنكاح ثم قرأ: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابِ [الزمر: 10].

وقوله في الحديث: صومكم يوم تصومون أي أنَّ الخَطَأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد؛ فلو أنّ قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، ولم يفطروا حتى استوفوا العِدّة، ثمّ ثبت أنّ كان تسعاً وعشرين، فإنّ صومهم وفطرهم ماض ولا شيء عليهم من إثم أو قضاء، وكذلك في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة والعيد فلا شيء عليهم.

الشهر

وفي الحديث: أنه سئل عَمَّنْ يصوم الدهر. فقال: «لاصام ولا أفطر أي لم يَصُمْ ولم يفطر، كقوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى القيامة: 31]، وهو إحباط لأجره على صومه حيث خالف السنة. وقيل: هو دعاء عليه كراهية لصنيعه.

وفي الحديث: «فإن امرُؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم»، معناه أن يرده بذلك عن نفسه لينكف.

وقيل: هو أن يقول ذلك في نفسه ويُذكّرها به فلا يخوض معه ولا يُكافئه على شتمه، فَيُفْسِدَ صومه ويُحيط أجرَهُ.

وفي الحديث: «إذا دُعِيَ أحدُكُم إلى طعام وهو صائم فليقل: إنّي صائم، يُعرفهم بذلك لئلا يُكرِهُوه على الأكل، أو لئلا تضيق صدورهم بامتناعه من الأكل. وفي الحديث: من مات وهو صائم فَلْيَصُمْ عنه وليه». وقال بظاهره

11

١٬٢٠٨ / ١٬٦٨٣