نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢

كثير من أهل الحديث، وبه قال الشافعي في القديم، وحمله أكثر الفقهاء على الكفّارة وعَبَّر عنها بالصوم إذ كانت تلازمه.

ويقال: رجل صوم، ورجلان صومٌ، وقوم صَوْمٌ، وامرأةٌ صَوْمٌ، لا يُتَنى ولا يُجْمَع لأنّه نعت بالمصدر، وتلخيصه رجل ذو صوم، وقوم وامرأة ذات صوم. ورجلٌ صَوَامٌ قوام إذا يصوم النهار ويقوم

ذو

صوم

الليل، ورجال ونساءٌ صُومٌ وصُيَّمٌ وصُوَامٌ وصُيَّامٌ.

قال أبو زيد: أقمتُ بالبصرة صَوْمَيْنِ؛ أَي رَمَضَانين.

وقال الجوهري: رجل صومان؛ أي صائم. وصام الفرسُ صوماً: أي قام على غير اعتلاف، وصام الفرس على آرية: لم يعتلف، وقيل: الصائم من الخيل القائم الساكن.

وفرق بعض الحنفية بين الصوم والصيام فرقاً خاصاً، ورَتَّبَ على ذلك التفريق أحكاماً؛ فلو قال مثلاً: علي نذر صوم، أو علي صوم،:

صوم،

أو إن فعلت كذا أو لم أفعل كذا فعلي صوم؛ لزمه صوم يوم واحد. ولو قال مثلاً. علي صيامٌ، مكان لفظة صوم، لزمه ثلاثة أيام كما في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾ [البقرة: 196]. وَوَجَهَهُ بعض متأخريهم بأنه أريد بلفظ صيام في لسان الشرع ثلاثة أيام، فكذا في النذر خروجاً عن العهدة عن العهدة بيقين بخلاف لفظ وكأنَّ مَبْنى هذا القول وتوجيهه على توهّم أنَّ الصيغة لها دلالة على التعدّد، وفيه نظر لا يخفى فإن كلا من الصوم والصيام مصدر صام، وتوهمهم دلالة على التعدد في إحدى الصيغتين يفتقر إلى قرينة تصرفها عن الوحدة إلى التعدد، وقد نطق التنزيل العزيز بالعبادة عن صوم يوم واحد. بلفظ صيام فقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اليل﴾ [البقرة: 187].

دلالة

وجاء في معظم أحاديث الصيام لفظ الصوم حيث تراد الكثرة، ولفظ الصيام حيث يراد الوحدة، ولم يأت في أمهات اللغة ما يوهم تفرقة بين الصيغتين، فلو نذر بصوم أو بصيام مُبهم حكم بأقل ما يصدق عليه اسم صوم وهو يوم واحد والله أعلم.

12

١٬٢٠٩ / ١٬٦٨٣