الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣المسألة السادسة
بعد ما خاطب الله المكلّفين بالصوم، وأنّه في أيام معدوداتٍ، بَيَّنَ سبحانه أن تلك الأيام المعدودات هي شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآنُ، أي: شهر هو رمضان إضافة بيانية من إضافة العام للخاص کشجر أراك، فيجوز ذكر رمضان بلا إضافة شهر إليه، وليس لفظة رمضان اسماً للهِ كما ادعَى مَنْ زعم أنه مَرْوِي، وصفه سبحانه بأنه أنزل فيه القرآنُ، وذلك الإنزال بمرّة كله إلى السماء الدنيا.
والشهر من شهرتُ الشيء أظهرته، لأنّ الشهور تُعينُ للعبادة أو
للمعاملة.
صومه
ورمضان إما من الرمض بإسكان الميم مطر قبل الخريف يرمضُ الغبار عن وجه الأرض، أي يزيله، سُمّي به شهر الصوم لأن يزيل الذنوب، وإما لارتماضهم فيه عاماً بالجوع والعطش، وإما لوقوعه أيام الرمضاء، أي شدة الحر فسمّي بعد ولو لم يكن جوع أو عطش أو حرّ، وإما لإحراقه الذنوب، إلا أنّ هذا يناسب أن يكون بعد النزول، وإما لإحراقه القلوب بما يتوقد فيها من أنوار العبادة.
وجملة شهر رمضان؛ علم جنس مُركّب تركيباً إضافياً كسائر أسماء الشهور من حيّز علم الجنس، ورمضان ممنوع من الصرف للعلمية
والزيادة.
وأما الشهر فلأهل اللغة فيه قولان أشهرهما: اسم لمدة الزمان المبدوءة بالهلال ظاهراً إلى استتاره، سُمّي لشهرته في حاجة الناس إليه العبادات والمعاملات والثاني قاله الزجاج: اسم الهلال نفسه.
من
قال القطب: ليس الشهر مراداً به الهلال». اهـ.
يعني في آية الصّيام، وسَمَّى سبحانه أوّل الشهر باسم كُلّه أو يقدر
مضاف.
13