نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥

وما يخف به لا تكون معه رخصة لإباحة الإفطار قطعاً، بقيت الرخصة ملازمة لما يزيد بالصوم وبخلافه السفر فإنه لا يتعرى من مشقة فجُعِل نفسه عذراً.

مع

ثم إن السفر في هذا الحكم صادق على القصير والطويل، والقريب والبعيد، والكثير المشقة والقليل المشقة، والبري والبحري، والمخوف والمأمون، إذا جاوز الفرسخين من وطن المسافر، فإنّه كلّ هذه الأحوال تلازمه الرخصة بشرطها، ولو لم يجاوز الحوزة على التحقيق إن جاوز الفرسخين ليلاً فبَيَّتَ نيّة الإفطار من الليل، أو جاوز الفرسخين نهاراً فَبَيَّتَ الإفطار متى جاءه الليل، أو صام يوماً في السفر فإذا جاء الليل بَيَّتَ الإفطار، وإن أفطر نهاراً قبل المجاوزة أو بعدها نهاراً ولو بلا تبييت، فلا كفّارة عليه لشبهة السفر ولشبهة أقوال

المجتهدين من العلماء فيه، حَتَّى أنّ منهم مَنْ أجاز أن يُفطِرَ من بيته.

وأما المريض فيُبيتُ الإفطار من الليل، وإن أفطر بلا تبييت لشبهة المرض فلا كفارة عليه، وإن اشتدّ به المرض بحيث منعه إطاقة الصوم وخاف على نفسه أو عُضوه أفطر بقدر ما يصل به الليل، وقيل: يُفطر بما شاءَ، وهنا يبيتُ نيّة الإفطار في الليل المستقبل.

وزعم بعض مخالفينا أنّ المريض يُفطِر ولو بدون تبييت نية الإفطار بخلاف المسافر، تأوّلاً بقوله تعالى: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: 184]! وليس قوله بشيء؛ لقوله جل ذكره: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: 33]، فَلْيُتِمَّ المريضُ يومه إنْ قَدَرَ على إتمامه كالمسافِرِ.

والمسافر متمكن على السفر في أثناء اليوم كما تمكن عليه وقت طلوع الفجر، وإن كان السفر لمعصية لم يجز له الإفطار على الصحيح وعليه الأكثر، ولو اضّر الصومُ بالمريض وجب عليه الإفطار، وكذا المسافر، وإلا ولا مشقة فالصوم أفضل عند بعض، والإفطار أفضل عند بعض، وأوجبته الإمامية وأخطؤوا.

15

١٬٢١٢ / ١٬٦٨٣