الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧الذي قدّر أميال البادية، كل ميل اثنا عشر ألف قدم أربعة آلاف
خطوة.
هي
وإلى هذا ذهب مالك وأحمد وإسحاق؛ قالوا: لأن تَعَبَ اليوم الواحِدِ يسهل تَحَمْلُهُ بخلاف ما إذا تكرّر في يومين فحينئذ يناسب
الرخصة.
ولما روى الشافعي عن ابن عبّاس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان.
قال أهل اللغة: كل بريد أربعة فراسخ.
وروى الشافعي أيضاً أنّ عطاءً قال لابن عبّاس: أقصر إلى عرفة؟ فقال: لا. فقال: إلى مَرّ الظهران؟ فقال: لا، ولكن أقصر إلى جدة وعسفان والطائف.
قال مالك: بين مكة وجدة وعسفان أربعة بُرد.
وقال أبو حنيفة والثوري: رخصة السفر لا تحصل إلا في ثلاث مراحل؛ أربعة وعشرين فرسخاً قياساً على المسح، والإجماع على الرخصة في هذه المدّة، والخلاف فيما دون ذلك، فيبقى المختلف فيه على أصل وجوب الصوم.
وأجيب بأن قوله: يمسح المقيم يوماً وليلة لا يدل على أنه لا تحصل الإقامة في أقل من يوم وليلة، لأنه لو نوى الإقامة في موضع الإقامة ساعة مقيماً. يصير
وكذا قوله: والمسافر ثلاثة أيام لا يوجب أن لا يحصل السفر في أقل من ثلاثة أيام. وأيضاً الترجيح للإفطار لقوله صلى الله عليه وسلم في قصر الصلاة: «هذه صدقة تصدق الله بها، فاقبلوا صَدَقَتَه.
ومذهبنا على أن إباحة الرخصة من مجاوزة الفرسخين على ما قدمناه، وقد علمت تقرير مقدار السفر المبيح للقصر في أحكام
17