نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩

فإن قيل: من كان مريضاً أو على سَفَرٍ فصام الشهر وهو ممن له

الإفطار، أيجزئه ذلك عن صيام عِدة من أيام أخر، أم لا يجزئه ذلك لثبوت فرض صوم عدة من أيام أخَرَ عليه ثبوتاً بهيئته وإن صام رمضان كله؟ وهل لمن كان مريضاً أو على سفر صيام شهر رمضان، أم ذلك محظور عليه وغير جائز صومه والواجب عليه الإفطار فيه حتى يقيم هذا ويبرأ هذا؟.

قلنا: قد اختلف أهل العلم في كلِّ ذلك؛ فقال بعضهم: الإفطار في المرض عزمة من الله واجبة وليس رخصة، فمن أولئك ابن عباس رضي الله عنهما؛ روى قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: الإفطار في السفر عزمة.

وروى يوسف بن الحكم عن ابن عمر قال: سألت ابن عمر أو سئل عن الصوم في السَّفَر فقال: أرأيت لو تصدّقت على رجل بصدقة فردّها عليك ألم تغضب؟! فإنّها صدقة من الله تصدّق بها عليكم.

وعن عبد الملك بن حميد قال: قال أبو جعفر: كان أبي لا يصوم في

السفر وينهى عنه.

وعن الضحاك: أنه كره الصوم

السفر وأهل هذا المذهب

"

يقولون: مَنْ صامَ في السفر فعليه القضاء إذا أقام. روى ربيعة ابن كلثوم عن رجل: أنّ عُمر أمر الذي صام في السفر أن يعيد. وعن المحرز بن أبي هريرة قال كنت مع أبي في سفر في رمضان فكنت أصوم ويفطر. فقال لي أبي أما إنّك إذا أقمت قضيت. وعن عاصم مولى قريبة: سمعت عروة يأمر رجلاً صام في السفر أن يقضي. وعن ربيعة بن كلثوم عن أبيه كلثوم أنّ قوماً قدموا على عمر بن الخطاب وقد صاموا رمضان في سفر. فقال لهم: والله لكأنكم كنتم تصومون. فقالوا: والله يا أمير المؤمنين لقد صمنا. قال: فأطقتموه. قالوا: نعم. قال: فاقضوه فاقضوه فاقضوه. وحجّة أهل هذا القول أنّ الله سبحانه فرض بقوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ

19

١٬٢١٦ / ١٬٦٨٣