الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠الشَّهْرَ فَلْيَصُمَةٌ} [البقرة: 185]، صوم شهر رمضان على من شهده مقيماً غير مسافرٍ، وجَعَل على من كان مريضاً أو مسافراً صومَ عِدة من أيام أخَرَ غير أيام شهر رمضان بقوله: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَرَ [البقرة: 185]، قالوا: فكما غير جائز للمقيم إفطار أيام شهر رمضان وصومُ عِدّة أيام أخر مكانها لأنّ الذي فرضه الله عليه بشهوده الشهر صوم الشهر دن غيره، فكذلك غير جائز إن لم يشهده من
المسافرين مقيماً صومه لأنّ الذي فرضه الله عليه عدة من أيام أخر. واعتلوا أيضاً بالحديث عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر». وقال آخرون: إباحة الإفطار في السَّفَر رخصة من الله تعالى رَخَّصَها لعباده، والفرْض الصوم؛ فمن صام فرضه أدَّى، ومن أفطر فرخصة الله له الفطر. قالوا: ومن صام في سفر فلا قضاء عليه لأنه أدَّى فرضَه إذا
أقام.
عن عروة بن الزبير وسالم بن عبد الله أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز إذ هو أمير على المدينة، فتذاكروا الصوم في السفر، قال سالم كان ابنُ عُمر لا يصوم في السفر، وقال عروة وكانت عائشة تصوم. فقال سالم إنّما أخذت عن ابن عمر، وقال عروة: إنّما أخذت عن عائشة! حتى ارتفعت أصواتهما! فقال عمر بن عبد العزيز: اللهم عفواً؛ إذا كان يُسْراً فصوموا، إذا كان عسراً فأفطروا.
في
وعن سالم بن عبد الله قال: خرج عمر بن الخطاب في بعض أسفاره ليال بقيت من رمَضَان فقال: إنّ الشهر قد تشعشع. قال أبو كريب في حديثه أو تسعسع ولم يَشكَ يعقوب، فلو صمنا فصام وصام الناس معه، معه، ثم أقبل مرّةً قافلاً حتى إذا كان بالروحاء أهل هلال شهر رمضان فقال: إن الله قد قضى الشهر فلو صمنا ولم نثلم شهرنا. قال: فصام وصام الناس معه. وعن خيثمة: سألتُ أنس بن مالك عن الصوم في السَّفَر. قال: قد
20