نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢

وعن سعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد أنّهم قالوا: الصوم في السفر: إن شاء صام، وإن شاء أفطر والصوم أحبُّ إليهم.

وعن شعبة عن أبي إسحاق قال: قال لي مجاهد في الصوم في السفر؛ يعني صوم رمضان والله ما منهما إلا حلال؛ الصوم والإفطار وما أراد الله بالإفطار إلا التيسير لعباده.

وعن الأشعث بن سليم: قال صحبت أبي والأسود بن يزيد وعَمْرو بن ميمون وأبا وائل إلى مكة، وكانوا يصومون رمضان وغيره في

السفر.

وعن حماد عن سعيد بن جبير: الفطر في السفر رخصة، والصوم

،

أفضل. وعن بعض: قلت للقاسم بن محمد: إنا نسافر في الشتاء في رمَضَانَ، فإن صمت فيه كان أهونَ عَلَيّ من أن أقضيه في الحر. فقال: قال الله: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ} [البقرة: 185]، ما كان أيسر عليك فافعل وهذا القول عندنا أولى بالصواب لإجماع الجميع على أنَّ مريضاً لو صام شهر رمضان، وهو ممن له الإفطار لمرضه، أنّ صومه ذلك مجزاء عنه، ولا قضاء عليه إذا براء من مرضه بعدة من أيام أخر، فكان معلوماً بذلك أن حكم المسافر حكمه في أن لا قضاء عليه إن صامه في سفره، لأنّ الذي جعل للمسافر من الإفطار وأمر به من قضاء عدة من أيَّامٍ أُخَر مثل الذي جعل من ذلك للمريض وأمر به

من القضاء.

ثم في دلالة الآية كفاية مغنية عن استشهاد شاهد على صحة ذلك بغيرها، وذلك قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، ولا عُسْرَ أعظم من أن يلزم من صامه في سفره عدة من أيام أخَرَ، وقد تكلف أداء فرضه في أثقل الحالين عليه حتى قضاه وأداه. فإن ظنَّ ظان أنّ الذي صامه لم يكن فرضَه الواجب؛ فإنّ الكاشف

22

١٬٢١٩ / ١٬٦٨٣