نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

باب في الكفر

قلتُ: ذَكَرَ الكُفْرَ بعد الإيمان لأنّه نقيضه بقسميه إذ لا منزلة بين المنزلتين، والكفر لغةً: ستر الشَّيء، وَوُصِفَ اللَّيل بالكافر لستره الأشخاص، ووُصف الزارع بالكافر لستره البذر في الأرض، وليس ذلك باسم لهما، كما قال بعض أهل اللغة لما سمع: ألقت ذكاء يمينها

في كافر. و كفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها، قال تعالى: ﴿فَلَا كفَرَانَ لِسَعيِهِ﴾ [الأنبياء: 94]، وأعظمُ منه كفر الجحود لوحدانية الله أو لشريعته أو لنبوة أي نبي، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالاً، والكفر في الدين أكثر، والكفور فيهما جميعاً، قال تعالى: فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كَفُورًا) [الإسراء: 99] ويقال منهما: كفر فهو كافر. قال تعالى في الكفران: لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل: 40] الآية، ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِي بِهِ﴾ [البقرة: 41] أي جاحد له وساتر. والكافر على الإطلاق مُتعَارَف في جاحد الألوهية أو الوحدانية أو الشريعة أو شَيْئاً منها أو النُّبوّة أو الكلّ، وقد يقال: كفر، لمن أخَلّ بالشريعة، وترك ما لزمه من شكر الله عليه، قال تعالى: ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كفرة﴾ [الروم: 44] يَدلّ له مقابلته بالعَمَل الصَّالح، قال تعالى: وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: 44]، وقال: ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الكفرون﴾ [النحل: 83]. وقوله تعالى: {وَمَن كَفَر بعد ذلك

122

١٢٢ / ١٬٦٨٣