الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤الدالة على صحة ما قلنا من أنّ الإفطار رخصة لا عزم، البيان الواضح على صحة ما قلنا في تأويل قوله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَبَامٍ أُخَر) [البقرة: 185].
فإن قيل: فإنّ الأخبار بما قلتم وإن كانت متظاهرة فقد تظاهَرَتْ أيضاً بقوله عليه السلام: «ليس مِنَ البِرّ الصيام في السفر»!.
قلنا: قيل ذلك إذا كان الصيام في مثل الحال التي جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك لمن قال له؛ فقد روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد ظُلل عليه وعليه جماعة! فقال: من هذا؟ قالوا: صائم قال: ليس من البر الصوم في السفر».
وفي رواية عن شعبة عن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري عن محمد بن عمرو بن الحسن بن عليّ عن جابر بن عبد الله قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً قد اجتمع الناس عليه وقد ظُلّل! فقالوا: هذا رجل صائم. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس من البرّ أن تصوموا في السفر». فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فليس من البر صومه، لأنّ الله تعالى قد حرم على كل أحد تعريض نفسه لما فيه هلاكها وله إلى نجاتها سبيل، وإنّما يُطلب البر بما نَدَبَ الله إليه وحض الأعمال لا بما نَهَى عنه
عليه من
•
وأما الأخبار المروية عنه عليه السلام من نحو قوله: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، فقد يحتمل أنه قيل لمن بلغ منه الصوم ما بلغ من المظلّل عليه إن كان قيل ذلك، وليس من الجائز على النبي صلى الله عليه وسلم أن يضاف إليه، قيل ذلك لأنّ الأخبار التي جاءت بهذا واهية الأسانيد لا يجوز الاحتجاج بها في الدين.
المسألة الثامنة
بين سبحانه حكم الرخصة في الصوم بشرطيها وهما المرض والسفر، وقد ذكرنا الأقوال في كيفية المبيحَين للإفطار من المرض والسفر، وإنّما ذكر سبحانه بيان حكم الرخصة بعد ذكر عزيمة الصوم
24