نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥

مجملاً، ثم ذكر أنّ فَرْضِ الصوم عزيمة على شاهد الشهر بقوله جلّ ذكره: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾ [البقرة: 185]، أي: من حضر

L

منكم الشهر المذكور معشر المكلفين - أي جنس البالغ العاقل الصحيح القادر، الحاضر غير المسافِرِ، المُبصر للهلال هو أو غيره، أو المستكمل للعِدَّةِ مَنْ شعبان - فليصُمْهُ. فبيَّن سبحانه هنا حكم العزيمة مرتباً على شرط شهود المكلف للشهر، وليس الشهر مراداً به الهلال، وإنما المراد به العِدة من الأيام المبتدئة بظهور الهلال في الأفق الغربي بعد غروب الشمس، المنقضية بظهوره كذلك للشهر التالي بعد تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً من الظهور الأول.

وسَمَّى سبحانه أول الشهر باسم كله وهو من أنواع المجاز اللُّغوي، أعني تسمية الكلّ باسم الجزء، أطلق سبحانه الشهر وهو اسم للكل وأراد جُزءاً منه، وقد فَسَّرَهُ ابنُ عبّاس وعلي وابن عُمَر على أنّ المعنى: من شهد أوّل الشهر فَلْيَصُمْهُ جميعه ولا يُفطِر ولو سافَرَ، ولذلك قال الله جل ثناؤُه وتعالى: {فَلْيَصُمْهُ ولم يقل: فَلْيَصُمْ فيه!.

قال القطب: والصحيح أن لمن شهد أوَّلَهُ أن يُسافر ويُفطر، والآية لا تمنع ذلك بل توجب الصوم على حاضره ما لم يكن مريضاً أو مُسافِراً، ولو جُنَّ في باقيه حتى انسلخ فإنه يقضي، أو جَنّ قبله وأفاق فيه فإنه يقضي ما مَضَى، وقيل: لا يُقضَيَان بناءً على أنَّ كل يوم فرض. وإن جنَّ قبله وأفاق بَعْدَه فلا قضاء عليه لأنه لم يَشْهَدُهُ». اهـ. وقد اختلف المفسرون في مَعْنَى شهودِ الشَّهْرِ.

فقالت فرقة: هو مقامُ المُقيم في داره قالوا: فمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في دار، فعليه صَومُ الشهر كلّه، غابَ بعد فسافر أو أقام فلم يَبْرَحُ، وإن شهده وهو في سفر فإن شاء صام وإن شاء أفطَرَ، ورُوي هذا التأويل عن ابن عباس ومحمد بن عبدة وعبيده السلماني وعلي بن أبي طالب والسدي وإبراهيم النخعي.

وعن أم درّة قالَتْ: أتيت عائشة في رمضان، قالت: من أين جئت؟

25

١٬٢٢٢ / ١٬٦٨٣