نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧

وصفنا ثم أفاق بعد انقضائه، لزمه قضاء ما كان فيه من أيام الشهر مَغْلُوباً على عقله، لأنه كان ممن شهده وهو ممن عليه فرض.

قالوا: وكذلك لو دَخَل عليه شهر رمضان وهو مجنون، إلا أنه ممن لو كان صحيح العقل كان عليه صومه، فلن ينقضي الشهر حتى صَحَ وبَرَأ أو أفاق قبل انقضاء الشهر بيوم أو أكثر من ذلك، فإنَّ عليه قضاء كله سوى اليوم الذي صامه بعد إفاقته لأنه ممن قد شهد الشهر.

الشهر

قالوا: ولو دخل عليه شهرُ

رمَضَانَ وهو مجنون فلم يفق حتى انقضى الشهرُ كُلّه ثم أفاق لم يلزمه قضاء شيء. ء منه، لأنه لم يكن ممن شهده

مكلفاً صومه.

الشهر،

فقد يجب

جميع

شهر الصوم

كله

قال ابن جرير الطبري: وهذا تأويل لا معنى له! لأن الجنون إن كان يُسْقِطُ عمّن كان به فرض الصوم من أجل فقد صاحبه عقله أن يكون ذلك سبيل كُلّ مَنْ فقد عقله جميع شهر الصوم، وقد أجمع الجميع على أن من فَقَدَ عَقْلَهُ جميع بإغماء أو برسام ثم أفاق بعد انقضاء الشهر أن عليه قضاء الشهر لم يخالف ذلك أحَدٌ، يجوز الاعتراض به على الأمة، وإذا كان إجماعاً فالواجب أن يكون سبيل كل من العقل جميع شهر الصوم كان زائل سبيل المُغمى عليه، وإذا كان ذلك كذلك كان معلوماً أن تأويل الآية غير الذي تأوّلها قائلو هذه المقالة مِنْ أنّه شهود الشهر أو بعضه مكلفاً

صومه». اهـ.

ونقول: مذهبنا أن لا يقضي مجنون بعد إفاقته، ولا يُطعم عنه وليه أيام فطره إن جُنّ قبل رمضان واستمر مجنوناً إلى أن خرج الشهر، إذ حكمه غير مشاهد للشهر لعدم تمييزه، فمشاهدته ليست المشاهدة المشروطة المعتد بها، فليس هو بصائم ولا مفطر باعتبار قصده، إذ لا ينعقد له قصد يترتب عليه حكم، ولكن إن نوى الصوم قبل الجنون ففاجأه الشهر مجنوناً كان له أجره، وإن جُنّ في أوّله أوفي وسطه أو آخره فهل يصوم ما أدرك أم يقضي ما مضى أيضاً بناء على أن مشاهدة

27

١٬٢٢٤ / ١٬٦٨٣