نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨

جزئه مُشاهدةٌ لِكُلّه، أي أنه فرض واحد ويبدل يوماً جنّ فيه ويتم له

يوم لم يجنّ فيه إن كان يجن ويصحو؟ قولان.

وعن الإمام الكدمي: إن أصبح عاقلاً معتقداً للصوم ثم جُنّ، صَحْ له يومه، وما أصبح فيه غير عاقل اختير له بدله.

وقال أبو الحواري لا يبدل ولو أصبح مجنوناً.

خلاف؟

وأما قول ابن جرير: وقد أجمع الجميع على أن من فقد عقله جميع شهر الصوم بإغماء أو برسام، ثمّ أفاق بعد انقضاء الشهر أن عليه قضاء الشهر كله لم يخالف ذلك أحد. يجوز الاعتراض به على الأمة … إلخ. فنقول: إن القول بدعوى الإجماع على أنّ حكم الإغماء والبرسام لا كحكم الجنون باطل، والخلاف في حكمها هل هما كحكم الجنون أم لا موجود ولا إجماع مع فعند الشافعية كما في المهذب للإسفرايني ما نصه: «ومن زال عقله بجنون لم يجب عليه الصوم لقوله: وعن المجنون حتى يفيق، فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في حال الجنون، لأنه صوم فات في حال يسقط فيه التكليف لِنَقْصٍ، فلم يجب قضاؤه كما لو فات في حال الصغر. وإن زال عقله بالإغماء لم يجب عليه في الحال، لأنه لا يصح منه، فإن أفاق وجب عليه القضاء لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَان مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، والإغماء مرض، ويخالف الجنون فإنّه نقص، ولهذا لا يجوز الجنون على الأنبياء ويجوز عليهم الإغماء». اهـ.

وهذا قول في المذهب، ونَصُّ: (النيل): وهل المغمى عليه

كالمجنون فلا يقضي، أو كالنائم والمريض فيقضي؟ قولان». اهـ.

قال القطب: وثانيهما اختيار ظاهر (الديوان)، مثار الخلاف: هل الإغماء زوال عقل كالجنون، أو خموده وكمُونُه داخلاً لخلل في البَدَنِ فيكون كالنوم؟». اهـ.

28

١٬٢٢٥ / ١٬٦٨٣