نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠

جائز فعله عمداً، جعل الله لنا فيه راحةً.

والقول المفرق بين أكثر النهار وأقله يوجب فساد الصوم بأكثر النهار لا بأقله أو نصفه، نظراً من قائله إلى كون حكم الأكثر كحكم الكل بخلاف الأقل والنصف، ويشبهه المجنون في أنه إن طلع عليه الفجر وهو لا يعقل أبدل ما أصبح فيه مجنوناً.

قال القطب: والواضح أنه إن نوى الصوم ليلاً وأغمي عليه، أو جُنَّ بعد ذلك، أو نام ولم يحدث ما يبطل الصوم، صَح صومه. واختار بعضُهم أنّه إن زال عقله سنةٌ فلا بدل عليه، واختار بعضهم في النائم إلى الغروب أنّ عليه القضاء والصحيح أن لا قضاء عليه إن كان على نيّة من الليل ولم يُحدِث مُبطِلاً، إلا إن أتصل نومه يومين فإنّه يعيد الثاني عند مشترط التجديد للنيّة كلّ ليلةٍ، والنائم يعيد الصلاة مُطلَقاً. والمجنون فيه خلاف، وإن جنّ بعد دخول الوقت وبعد إمكان

الإتيان بالصلاة ومقدماتها أعادها

وقال الشيخ يحيى: المغمى عليه يوماً أو يومين أو أكثر يعيد

الصوم، وقيل: الصلاة، وقيل: إيَّاهما، وقيل: لا واحد منهما. وقيل: إن أغمي عليه في أوّل النهار وصحا في آخره أعاد اليوم ولا يعيد في العكس، وقيل: إذا أغمي عليه في وقت ما من النهار أعاد اليوم». اهـ.

وبناء هذه الفروع المختلفة على اختلاف أهل التأويل في مفهوم قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، فتغايرت الأفهام والأقوال بحسب ظواهر الاحتمال، وذلك أنه يحتمل أن يُفهم منه أن من شهد بعض الشهر فالواجب عليه أن كله يصومه، ويحتمل أن يُفهم منه أن الواجب أن ذلك البعض الذي شهده، وذلك أنّه لمّا يصوم كان المفهوم باتفاق أنَّ من شهده كله

فهو يصومه

كله كان

جمهور

بعضه فهو يصوم بعضه بعضه، وهذا هو مذهب ومخالفها، ويؤيده إنشاء رسول الله صلى الله عليه وسلم السفر في رمَضَانَ.

من شهد الأمة موافقها

١٬٢٢٧ / ١٬٦٨٣