الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢من
شدة الحر
وفي رواية عنه: لقد رأيتُنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم شديد الحرّ، حتى أنَّ الرجل ليضع يده على رأسه وماً منا أحدٌ صائم إلا رسول الله وعبد الله بن رواحة.
وعن عمير مولى عبد الله بن العبّاس عن أمّ الفضل بنت الحرث أنّ ناساً تمَارَوْا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله؛ فقال بعضهم: هو صلى الله عليه وسلم صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف
مراده
على بعيره بعرفة فشربه. فهذه الأخبار ونظائرها ممّا يقوّي مفهوم من فهم من الآية أن سبحانه وتعالى ما شهده الشاهد من أيام الشهر فليصمه، أعني أنه مخاطب بصوم ما شهده مقيماً، وأنّ من كان مريضاً أو مسافراً فمرخص له الإفطار، ومخاطب بصوم عِدَّةٍ من أَيَّامٍ أُخَرَ. والله أعلم.
المسألة التاسعة
قال الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَبَامٍ أُخَرَّ. كرّره سبحانه دفعاً لوهم الواهم أنَّ المريض والمسافر داخلان في من شهد الشهر المعبر به هنا دون ما مَضَى، ولئلا يتوهم نسخُ قوله أولاً: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ [البقرة: 184]. إلخ بقوله هنا: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. بأن يجب الصوم على المريض والمسافر، مع أنه ليس كذلك، كما نَسَخَ قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ [البقرة: 185].
المسألة العاشرة:
في
حال
بين سبحانه حكمة الرخصة بإفطار المريض والمسافرِ بقوله جل شأنه: و يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ} [البقرة: 185] يعني سبحَانَه بذلك: يريد الله بكم أيها المؤمنون بترخيصه لكم مرضكم وسفركم في الإفطار، وقضاء عدة من أيام أخَرَ من الأيام التي أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد بزئكم من مرضكم التخفيف عليكم
32