نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣

والتسهيل عليكم، لعلمه بشقة ذلك عليكم في هذه الأحوال، ولا يريد

بكم العسر.

يقول تقدّست نعوتُه: ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، الذي هو الشدّة والمشقة عليكم فيكلفكم صوم الشهر في هذه الأحوال علمه شد ذلك عليكم، وثقل حمله عليكم لو حملكم صومه.

مع

،

وعن ابن عباس: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ *

[البقرة: 185]. قال: اليسر الإفطار في السفر، والعسر: الصيام في

السفر.

شعبة عن أبي حمزة قال: سألت ابن عبّاس عن الصوم في السفر فقال: يُسْرُ وعُسر فخذ بيسر الله.

،

مجاهد: هو الإفطار في السفر، وجَعْلُ عِدة من أيام أخر، ولا يريد بكم العسر، فأريدوا لأنفسكم الذي أراد الله لكم.

،

طاووس: عن ابن عباس: لا تعب على من صام ولا على من أفطر يعني في السفر في رمضان، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ. الإفطار في السفر، {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ. الصيام في السفر. فالآية صريحة بإرادة الله لنا معشر المكلفين التسهيل في هذه العادة، وهو إباحة الفطر للمريض والمسافر، ونَفْي الحرج في أمر الدين. قيل: ما خُيّر رجل بين أمرين فاختار أيْسَرَهما إلا كان ذلك أحب إلى الله تعالى.

والأولى أن لا يُحصر تأويل الآية على إرادة اليسر وعدم إرادة العسر في حكم من سافر أو مرض بالترخيص في الإفطار وإن وقع تعليلاً لدفع المشقة من الصوم، بل يُطلق معنى الآية على هذا وغيره من معاملة الله لنا، فقد نفى عنا الحرج عنا الحرج في الدين وأمرنا بالحنيفة السمحة التي لا إصر فيها، ومن جملة ذلك هذا الترخيص تظاهراً منه سبحانه بواسع الرحمة ومزيد الرأفة.

33

١٬٢٣٠ / ١٬٦٨٣