نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥

تناول غير المعهود فجأةً، فكان التدريب أيضاً من حيز اليسر، فافهم عن الله هدانا الله وفَهمَنا وإياك، ثمّ لا يعزب عن فهمك أن نَسْخَ التخيير بفرض الصوم كرامة عظيمة من رَبَّنا لعباده، وذلك توفير الأجر الذي

يتولّى الله الجزاء به، ولا يعلم مقدار ذلك الجزاء غير الكريم الوهاب.

وقد ذكر سُبحانَهُ في آية التخيير أنّ الصوم خير من الإطعام، فقال تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184]، فدلّنا سبحانه على أفضلية الصوم على الإطعام وإن كان مباحاً، وكان من خيرة الله لعباده أن نقلهم من حكم التخيير إلى عزيمة الصوم بعد تدريبهم عليه، عليه، لينالوا ذلك الخير الذي حَضَهُمْ عليه في آية التخيير، وما هو مقدار جوع وعطش في اثنتي عشرة ساعةٍ، في صحة من الجسم ونشاط في قرارة بيته وراحة حَضَرِه، في جنب ما وَعَدَ الله به من عظيم الثواب أبد بطنان الفردوس الأعلى، مع أن ذلك الصوم مقرون باليسر مرفوع بالعسر، لا تشق كِلْفَتُهُ، ولا تضر بالعافية ألفته، مع ما فيه من الأسرار والتأثيرات الصالحة للنفس من كسر أعدائها؛ وهي الشهوات وتصفية الباطن كما سنذكره فما هو مقدار مشقة الصوم في جنب هذا

الأبدين في

الخير العظيم؟. مر تحقيقات کاميوتر علوم اسلامي

،

،

وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: 185]. اللام هنا ليست للأمر بإكمال ما أفطرتم فيه، ولا بإكمالِ عِدَّة رمضان ثلاثين أو تسعة وعشرين، بل اللام هنا للتعليل عطفاً على المعنى كعطف التوهم في غير القرآن، لأنّ قوله تعالى: «يريد» في مَعْنَى العِلّة للأمر بالصوم، وكذا قوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا الله﴾ [البقرة: 185]. ولا تكون لام

الأمر لأنَّ أمر المخاطب باللام يختص بالضرورة أو شاد أو لغية.

وقوله تعالى: {عَلَى مَا هَدَنَكُمْ، معناه: ولتثنوا عليه لأجل هدايته إياكم لدينه، أو تثنوا عليه حامدين عليها، أعني الهداية، فَعَدَّى سبحانه فعل التكبير بعلى حرفِ الاستعلاء لكونه مضمناً

كأنه قيل: ولتكبروا الله حامدين له على نعمة الهداية.

معني

الحمد

،

35

١٬٢٣٢ / ١٬٦٨٣