نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦

،

ومعنى: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: وإرادة أن تشكروا الله على التيسير والترخيص، أو التكبير هنا: التعظيم له بما يستحقه جل شأنه بالاعتراف بألوهيته. من استغراق الحمد له وبحقوق الألوهية الواجبة عليكم وعظيم الإجلال، وبالذكر له بما أنعم به من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل، الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثل الذي كتب عليكم فيه، فَضَلُّوا عنه بأن أضلهم الله عنه، وخصكم بكرامته فهداكم له ووفقكم لأداء ما كتب الله عليكم من صومه، وتشكروه على ذلك بالعبادة له.

ومَنْ فَسَّرَ التكبير هنا على ظاهره جعله حَضَاً منه تعالى على التكبير يوم الفطر؛ قال زيد بن أسلم إذا رأى الهلال فالتكبير من حين يرى الهلال حتى ينصرف الإمام في الطريق والمسجد، إلا أنه إذا حضر كف فلا يكبر إلا بتكبيره وقال سفيان: بلغنا أنَّه التكبير يوم

الإمام

الفطر.

وقال ابن زيد كان ابن عبّاس يقول: حَقَّ على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوّال أن يكبروا حتى يفرغوا من عيدهم، لأنَّ الله تعالى ذكَرَهُ بقوله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ [البقرة: 185]. قال ابن زيد: ينبغي لهم إذا غَدَوا إلى المُصَلَّى كبروا، فإذا جَلَسُوا كبروا، فإذا جاء الإمامُ صمتوا، فإذا كبر الإمامُ كبروا، ولا يكبرون إذا جاء الإمام إلا بتكبيره، حتى إذا فرغ وانقضت الصلاة فقد انقضى العيد قال ابن زيد والجماعة عندنا على أن يَغُدُوا بالتكبير إلى

المُصَلَّى.

ويجوز أن يكون المعنى: فليصُمْ عدّة أيام أخر، لتكملوا العدة التي لم يصم المريض والمسافر في مثل تلك العدّة، وهداكم كيفية القضاء متتابعاً كما دلّ له لفظ عِدَّةٍ، كأنه قيل: مجموعة بنية من الليل نية

واحدة، لتكبروا الله على إرشادِكم إلى الحق ولا سيما القضاء المطلق ورخص في الإفطار للمسافر والمريض والحامل والمرضع لكي

36

١٬٢٣٣ / ١٬٦٨٣