نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧

تشكروا، أو العطف على محذوف؛ أي: لِيُسَهّل ولتكملوا العدةَ، أو لتعلموا ما تعملون ولتكملوا.

ولا يخفى أنَّ أمرَ اللهِ ونهيه يَتَخلَّفَانِ؛ يَأمر المكلف ولا يمتثل، وينهاه ولا ينتهي، وأما إرادته سبحانه فلا تتخلف كما ذكرناه خلافاً

للمعتزلة.

:

وعليه فلا يجوز العطف على اليُسْرِ بزيادة اللام هكذا يريد الله بكم اليُسْرَ وتكميل العِدَّةِ،، فقد لا يكملها العبد، وقد لا يكبر الله، وقد قضى الله بالتكميل والتكبير، هذا باطل لا يصح إلا أن يُتَكَلَّفَ بتأويل الإرادة هنا بالأمر؛ أي يأمركم الله بما هو أيسر عليكم. ومن الجود الإلهي أنَّ صائمَ رمضان يثاب على ثلاثين يوماً ولو نقص الشهر، لأنَّه نَوَى إِنْ تمَّ صامه تاماً.

المسألة الحادية عشرة

قال جل ذكره وتقدَّسَتْ أسماؤه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين﴾ [البقرة: 184] أطبق القرّاء: وعلى الذين يطيقونه، وعلى ذلك خطوط المصاحف، وهي القراءة التي لا يجوز لأحدٍ من أهل الإسلام خلافها لنقل عن قرن، وكان ابنُ مهم تصويت ذلك قرناً عباس يقرؤها فيما روي عنه: وعلى الذين يُطوّقونَه».

واختلف أهل القراءة العامة في المعنى؛ فقال فريق: كان ذلك في أوّل ما فُرض الصومُ، وكان من أطاقه من المقيمين صامه إن شاء، وإن شاء أفطر وافتدى فأطعم لكل يوم يوم مسكيناً، حتى نُسخ ذلك.

رُوي عن معاذ بن جبل أنه قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كلّ شهرٍ، ثم إنّ الله جل وعزّ فَرَضَ شهر رمضان، فأنزل الله تعالى ذِكْرُهُ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ حتى بَلَغَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ﴾ [البقرة: 183 - 184]، فكان من شاء صام ومن شاء، أفطر وأطعم مسكيناً، ثم إنَّ الله عزّ وجلَّ أوجب الصيام على الصحيح

37

١٬٢٣٤ / ١٬٦٨٣