نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩

طَعَامُ مِسْكِينَ. فحدّثنا عن إبراهيم عن علقمة قال: نَسَخَتْها فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.

عبد الله بن نافع عن ابن عمر قال: نَسَخَتْ هذه الآية، يعني: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ، التي بعدها: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَبَامٍ أُخَرُ. الأعمش عن إبراهيم عن علقمة في قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ

فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينِ) قال: نسختها فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. الشعبي: نَزَلَتْ هذه الآية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين، كان الرجل يُفطِر فيتصدَّق عن كلّ يوم على مسكين طعاماً، ثم نَزَلَتْ هذه الآية: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ، فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر. الشعبي: نَزَلَتْ هذه الآية للناس عامة: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ، وكان الرجل يُفطر ويتصدَّق بطعامه على مسكين، ثمّ نَزَلَتْ هذه الآية: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر قال: فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر.

وكيع عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء وهو يأكل في شهر رمضان! فقال: إنّي شيخ كبير؛ إنَّ الصوم نزل فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً، حتى نزلت هذه الآية: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَبَاءٍ أُخَر، فوجب

الصوم على كل أحدٍ إلا مريض أو مسافر أو شيخ كبير بل يفتدي. ابن شهاب قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. قال ابن شهاب: كتب الله الصيام علينا؛ فكان من شاء افتدى ممّن يطيق الصيام من صحيح أو مريض أو مسافر ولم يكن عليه غير ذلك، فلمّا أوجب الله على من شهد الشهر الصيام فمن كان صحيحاً يُطيقه وُضِعَ عنه الفدية، وكان من كان على

39

١٬٢٣٦ / ١٬٦٨٣