نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

،

الثياب، وإنّما أخرجتُ بالإنكار مع أنه جنس، لأن الجنس في الحدود كما يدلّ على الإدخال يدلّ على الإخراج، ودخل في الإنكار الإنكار بالقلب أو باللسان، أو بهما، وإذا أنكر باللسان فقط حكم بشركه. لأن ما في قلبه غيب، وفي كونه مشركاً بذلك عند الله قولان، والصحيح نفي شركه، وكذا في الحكم إذا عُلِم أنه أشرك بلسانه فقط، وخرج بالضَّرورة إنكار ما ليس علمه ضروريّاً، فإنّه ليس شركاً، وفيه خلاف تقدّم في الكلام على الإيمان.

فمن أنكر ما أجمعوا عليه إجماعاً لفظياً مشرك لأن معرفته ضرورية، ومن أنكر ما أجمعوا عليه إجماعاً ليس لفظياً فهو غير مشرك لأنّ معرفته غير ضرورية وفيه خلاف، وإذا أخبره من يصدّقه بما ليس ضرورياً مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ممّا أجمعوا عليه فأنكره أشرك، ودَخَلَ بالضّرورة المُجسّمة فهم مشركون، فَإنَّ نَفْي الجسم عن الله سبحانه من حيّز الضرورات لكثرة أدِلَّتِه ولثبوت كلّ نقص وكل شبه بإثبات الجسمية الله تعالى عنها وعن كل نقص، فبالجسمية يثبت الحلول والتحيز والجهات وخُلُو الأماكن عنه، والجهل بالبُعدِ وعَدَمُ المشاهدة،

والتركيب والحدوث والعجز وغير ذلك تعالى الله وكذلك العَرَضُ.

وأَشْرَكَ الطَّاعنُ في بَرَاءَةِ عائشة رضي الله عنها لثبوتها بالقُرآنِ، لأنّها ولو كانت بدلالة لفظية والأدلة اللفظية لا توجب العلم فلا تكون ضرورية، ولكنها قد توجبه بالقرآن وهي موجودة في بَرَاءَةِ عائشة والله أعلم. اهـ.

ص: مَنْ لم يتَّقِ الله فترك الواجبات وانتهك المحرمات فهو كافر، إذ الإيمان فعل الواجب وترك المحرم، ولا منزلة بين المنزلتين عندنا، والكفر كفر جحود وكفرُ نعمةٍ، ومعناه لغةً: التغطية، ومعنى الشرك المساواة، لأنّ عابد غير الله مساو به خَلْقَه، وقد يجيء شرك جحود كما لو جَحَدَ واجب الوجود أو صفة من صفاته أو حكماً مِنْ أحكامه أو نبياً من أنبيائه، وهذا أشكل وأعضل، وما نَوَّعَهُ الصايغي ليس من هذا

124

١٢٤ / ١٬٦٨٣