الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الفصل، بل ذاك تنويع في التّسمية المُشاعة؛ فسُمِّي الجحود شركاً، والرّياء شركاً أصغر لعدم الإخلاص للعَمَل لوجه الله تعالى، ولأنه طاعة للشَّيطان وإجابة له إلى معصية الله تعالى.
و خصال النّفاقِ ظاهرة وباطنة، فنفاق السَّريرة هو ما كان عليه المنافقون في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ إخفاءهِمُ الشَّرْك وتزكيتهم أنفسهم بالإسلام ظاهراً، فنالوا مرادَهم من عَصْمِ دِمائهم وأموالهم وذراريهم والحكم عليهم بأحكام المشركين، والقُرآن ينزل بتكذيبهم وبفضائحهم، لا جَرَمَ هم في الدَّرْك الأسفل من النار، والجزاء من جنسِ العَمَل، أخْفُوا شركهم فأخفاهم الحَكَمُ العدل عالم الغيب والشَّهادة في المضيق الأسفل من دار عدله ومحل انتقامه النار، أعاذنا الله وأنقذنا برحمته منها ومن موجباتها وأمّا النّفاق الظاهر فقسمان: بدعة وانتهاك، فالبدعة الدينونة بخلاف السُّنَّة بتحليل حرام وتحريم
حلال.
قلت: وعرفها بعض قائلاً: البدعة في المذهب: إيراد قول لم يَسْتَنَّ قائلها وفاعلها بصاحِبِ الشَّريعة، وأماثلها المتقدمة، وأصولها المُتقنة،
ورُوي: كل مُحدّثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النَّار وعبارة القاموس: البدعة بالكسر: الحدث في الدِّين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال، جَمْعُها كَعِنَب. وحقيقة النفاق الخروج من غير المدخول منه؛ اشتق من النافقاء، وهو باب مستخف يلتجيء إليه اليربوع فيخرج منه إذا ضاق عليه الأمر، كذلك
المنافق يدخل في الإيمان من التَّوحيد ويخرج منه بالمعاصي. اهـ. ص والانْتِهاكُ: فعل ما يدين بتحريمه، وهذا أقرب إلى التّوبة، وكلا النوعين تضييع.
قلت: انتهاك الحُرْمةِ تَناوُلُها بما لا يحل، وفي حديث ابن عباس: إنَّ قوماً قتلوا فأكثروا، وزَنَوا وانْتَهَكُوا أي بالغُوا في خرق محارم الشَّرع وإتيانها، وفي حديث أبي هريرة: ينتهك ذمة الله وذمة رسوله»
125