الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٨وقامت به حجّة أنّه من عند الله بالآراء والظنون والأقوال الشاذة. هذا مَحْصَلُ ما قاله المفسرون هنا والله أعلم.
قال القطب: قرأ ابن عبّاس يُطَوَّقونه بضم الياء وفتح الطاء والواو المشدّدة في رواية عطاء عنه سماعاً منه؛ إما من الطوق بمعنى الطاقة، أي: يُصَيّرُهُم الله ذوي طاقةٍ على الصيام، وإمَّا من الطوق بمعنى ما يُجعَلُ طوقاً في العنق مثلاً كالقلادة، أي: يُصَيرُهُم الله مكلفين به لازماً لهم طائفاً بهم باللزوم طواف الطوق على العنق.
وروي عنه أنه قرأ: يَتَطَوّقونه بفتح الياء والتاء والطاء والواو المشدّدة؛ من الطوق بمعنى الطاقة، أي: يُطاوعون في التصيير ذوي طاقة، أي: يقدرهم الله فيكونوا قادرين أو بمعنى الطوق، أي: أَلْزَمَهُم الله فيطاوعون في الإلزام، بمعنى أنهم خلقهم بحال تقبل
التكليف به.
وعنه: يَطَّوَّقونه بذلك الضبط كله والمعنيين، إلا أنه أبْدَلَ التاء طاء وأدغمها في الطاء، وبه قرأ مجاهد عن ابن عباس. وعنه: «يُطَيَّقُونَهُ بضم الياء وفتح الطاء والياء المشدّدة بعدها؛ مِنْ طَيْوَق بوزن فَيْعَلَ مِنَ الطاقة أو مِنَ الطوق.
الطوق
،
ويَطَّيقُونَهُ: بفتح الياء والطَّاءِ والياء المشدّدتين بوزن تَفَيْعَل؛ من الطوق أو الطاقة، قلبت فيهما الواو ياءً وأدغِمَتْ الياء فيها إذا كانا من والمعنى كقراءة الجمهور في ذلك، وتحتمل هذه القراءة العلاج، أي: يكلفونه أو يتكلفونه على عسر، وهم الشيوخ والعجائز. ويحتمل قراءة الجمهور وهذه القراءاتُ كلّهنَّ معنى يصومونه على مبلغ طاقتهم فلا نسخ، إذ المعنى وعلى الذين صومهم هو طاقتهم المؤدية إلى فوت أو مضرة لكبر أو لعلة». اهـ.
وبالجملة فالصواب أن يقال: الآية منسوخة بقول الله عزّ وجلَّ: و فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، لأنَّ مَنْ لم يجعلها منسوخة جعلها
48