الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٩مجازاً، قال: المعنى يطيقونه على جهدٍ، أو قال: كانوا يطيقونه؛ فأضمر كان وهو متسغن عن هذا.
وقد اعترض قوم بقراءة من قرأ: يَطَّوَّقُونَهُ، ويُطَوَّقونه»، ولا يجوز لأحدٍ أن يعترض بالشذوذ ما نَقَلَتْهُ جماعة المسلمين في قراءتهم وفي مصاحفهم ظاهراً مكشوفاً، وما نُقِلَ على هذه الصورة فهو الحق الذي لا يُشك فيه إنَّه من عند الله، ومحظور على المسلمين أن يُعارضوا ما ثَبَتَتْ به الحجة، والعلماء قد احتجوا بهذه الآية وإن كانت منسوخة
الخط، وهذا لا يمتنع.
لأنها ثابتة في وقد أجمع العلماء على أنّ قوله تعالى: ﴿وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَا بِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ [النساء: 15] أنه منسوخ، وتبينوا منها شهادة أربعة في الزنا، فكذا وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ؛ فإن كانت منسوخة ففيها حجّة أنه قد أجمع العلماء على أن المشايخ والعجائز الذين لا يُطيقون الصيام أو يطيقونه على مشقة شديدة فلهم الإفطار.
وقال ربيعة ومالك: لا شيء عليهم إذا أفطروا، غير أن مالكاً قال: لو أطعموا عن كل يوم مسكيناً مُدَّاً كان أَحَبَّ إليّ.
وقال أنس بن مالك وابن عبّاس وقيس بن السائب وأبو هريرة: عليهم الفدية، وعليه الشافعي وفريق من أصحابنا، بحجة أن المانع ليس مرضاً ولا سفراً فوجبت الفدية بقوله جلّ ذكره: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين.
وحجة من أسقط الفدية من أصحابنا وغيرهم أنَّ المُرَخَّصَ لهم الإفطارُ إنَّما عليهم القضاء في الأصل إذا وَصَلُوا إليه وهم لم يصلوا إلى القضاء، ثم إنَّ أموال الناس محظورة إلا بحجة يجب التسليم لها ولم
يأتِ ذلك.
قال القطب: اختلف أصحابنا في لزوم الفداء للشيخ الكبير الذي حَلَّ
له الإفطار والمشهور اللزوم. قال: وقيل: الأصل: وعلى الذين
49