نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٠

لا يطيقونه فدية طعام مسكين فحذفت لا النافية، أي: لا يطيقونه لكبر أو مرض لا يُرجى برؤه. قال: ويغني عن تقدير لا النافية تفسير يطيقونه بمعنى يبلغون بصومه غاية طاقتهم الموصلة إلى مَضَرَّتِهم أو مشقة عظيمة، فيُفطرون ويُطعمون، وذلك لأنَّ حذف لا النافية مطرد في جواب القسم الذي هو مضارع ولا قسم هنا.

قال: وعلى تلك الأوجه كلّها يُقَدَّرُ محذوف به يتم الكلام، أي: وعلى الذين يطيقونه فأفطروا فدية طعام مسكين، أو على الذين يطيقونه طعام مسكين إن أفطروا». اهـ.

ومما وقع فيه الخلاف الحبلى والمرضع إذا خافتا على ولديهما فأفطرتا، فألزمهما فريق القضاء بلا فدية، وهم أهل المدينة والحسن وعطاء والضحاك وإبراهيم النخعي، وألزمهما فريق القضاء والفدية ومنهم ابن عُمَرَ ومجاهد وعليه الشافعي، وألزمهما فريق الفدية بلا قضاء وهم ابن عباس وعكرمة وابن

حجة من ألزمهما القضاء بلا كفّارة، أعني الفدية، أنَّ من أفطر وهو يصومه كاليوم الذي أفطره.

مأذون له في الفطر فإنما عليه يوم:

وحجة من ألزمهما القضاء والفدية أنّهما أفطرتا من أجل غيرهما، فالقضاء لازم لإكمال العِدَّة، وتلزمهما الفدية بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ)

وحجة من ألزمهما الفدية بلا قضاء الآية، وليس في الآية قضاء، واحتج العلماء بالآية وإن كانت منسوخة، وقد بينا أن الصحيح مذهب

نسخها. والله أعلم.

المسألة الثانية عشرة

قال تعالى: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين يعني والله أعلم): فدية هي طعام مساكين، والجمع باعتبار الجمع في إفطاره بأن أفطر ثلاثة أيام فصاعداً، ولو أفطر يوماً لكان فدية طعام مسكين بالإفراد، أو يومين لكان طعام مسكينين يكال لكل مسكين مُدان من بر، أو أربعة أمداد

١٬٢٤٧ / ١٬٦٨٣