نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥١

من غيره عند العراقيين، ومُداً من بُرَّ عند الحجازيين، ويجوز ذلك من غالب قوت البلد، وأجيز مدان من شعير، ويجوز أن يأكل المسكين في بطنه حتى يشبع غداءً وعَشَاءً، وأجيز أكلة واحدة حتى

يشبع.

قال القطب: فدية ما يأكل الإنسانُ المسكين لعدم بلوغه أو كونه مُسافِراً أو غير مكلف بالصوم، أو لكونه امرأة حائضاً أو نفساء، غَدَاءً وعشاء، أو فطوراً وسحوراً إن كان صائماً، وإن كال فالمد لكل مسكين، وذلك لِكُلّ يوم أفطروا فيه، والمد قول الحجازيين. وبالعشاء والسُّحُور فَسَّرَ ابنُ عباس الآية؛ اختار الإطعام على الكيل، لأنَّ المفطر طعم، واختار إطعام الصائم ليكون كالبَدَلَ من المفطر. وقال الكوفيون والبصريون نصف صاع مِنْ بُرِّ أو صاع من

غيره». اهـ.

قال الطبري: اختلف أهل العلم في مبلغ الطعام الذي كانوا يطعمون في ذلك إذا أفطروا؛ فقال بعضهم: كان الواجب من طعام المسكين لإفطار اليوم الواحد نصف صاع من قمح. وقال بعضهم: كان الواجب من طعام المسكين لإفطار اليوم مداً قمح ومن سائر أقواتهم. وقال بعضهم: كان ذلك نِصْفَ صاع من قمح أو صاعاً من تمر أو

زبيب.

من

وقال بعضهم: ما كان المُفْطِرُ يَتَقَوَّتُه يومه الذي أفطره، وقال

بعضهم: كان ذلك سحوراً وعَشَاءً يكون للمسكين إفطاراً». اهـ. ثم إنَّ الفدية في المعنى الجزاء، وهو عبارة عن البَدَلِ القائم عن الشيء، ورد في التنزيل غَيْرَ مُقَدَّرٍ، فتناولته العلماء على حسب أفهامهم، فأوَّلَهُ كُلَّ بما ذكرناه من أقوالهم، ثم الاعتبار على قول المقدرين بالمُد هو بمُدّ رسول الله وهو مئة وثلاثة وسبعون درهماً وذلك وَزْنُ سبعة عشر قرشاً إفرنسياً، وستة مثاقيل وثلث

وثلث درهم

،

51

١٬٢٤٨ / ١٬٦٨٣