الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢ثلثي مثقال من مثاقيل الفضة المعروفة، وليُحرر الصاع على هذا
المقياس.
ثم الأولى عندي أن يُطعم المسكين ممّا يأكله المُطعِمُ اعتياداً مطبوخاً، والأولى أكلتان من أكلة واحدة، فإن كان المسكين صائماً فَطَّره وسَخَّرَه بمعتاده من الطعام، وإن كان غير صائم كما لو كان مسافراً أو غير بالغ أطعمه غَدَاءً وعَشاء من معتاد طعامه، وجه الأولوية التسهيل وإدخال السرور على قلب المسكين، فقد تشق معاناة الطبخ على الصبي وعلى ابن السبيل وحتى على المقيم المتمكن، وكما لو كانت المرأة عاجزة عن الطبخ لكبر أو لِعِلَّةٍ.
وبالجملة: فكلما كان أرفق بحال المسكين تَنَاوَلَتْه الأولوية، كما لو كان اختار غير الطبيخ فيُسعَفُ بما يختار، وكان ذلك داخلاً في عداد التطوع بالخير الذي حَصَّ الله عليه هنا. والله أعلم.
المسألة الثالثة عشرة
فرض ربُّنا الصوم، وجَعَلَ الفدية في مَحَلّها وبشرطها قائمةً مقامَ الصوم للشيخ والشيخة وللحبلى والمُرضع على قول، وقد عرفت هذا
مما قدمناه من الخلاف بين صدر الأمة وتابعيهم الآخذين عنهم.
وبعد تقرير الفرض وتقرير كيفية الرخصة في تركه ذكر سبحانه أنَّ من تطوع خيراً، أي: عالج الطاعة أكثر من العِدَّةِ التي أفطر بصوم فيها، أو بإطعام أكثر ممّا لزمه، فهو أي: "الخير وهو صوم الزائد على العدة أو على الطعام الواجب، أو قوله: فهو ضمير للتطوع.
وقوله سبحانه: خيرٌ له أي: أفضل ثواباً وأحبُّ إلى الله وأبلغ إلى مرضاته ويحتمل تأويل هذا الخير بالنفع الأخروي، أي: يعقب له تطوعه بهذا الخير ليسير نفعاً أخروياً عظيماً، لأنَّه لا يدرك مقداره ولا تنقضي مدته، فأين مقدار صاع من شعير؟ يسد به مسغبة جائع فقير، في جنب النجاة من عذاب السعير، والفوز بالخلد في جنّة وحرير!
52