نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٥

بالنص، والحبلى والمرضع لا تخيير لهما إن خَشِينا موت طفليهما، وأعني بالتخيير هو المنسوخ.

وبقي بعد النسخ أنَّ العاجز لكبر أو مرض لازم أفطر وأطعم، وعذرهما بعض عن الإطعام، ولعل أصل هذا أنَّ الإطعام قد نسخ أصلاً، وفرضت عزيمة الصوم على القادر، ولمّا عَجِزَا سَقَطَ عنهما الصوم. ولأصحاب القول بإطعامهما أن النسخ وقع لفرض التخيير للقادر، وبقي الفداء للعاجز الذي لا يرجو أن يقضي عدة ما أفطره. والله أعلم.

وقال بعض على الحامل والمرضع القضاء والإطعام إن خافتا على الولد، وإن خافتا على نفسيهما فقط أو على نفسيهما والولد قضتا فقط وقال أبو حنيفة: لا إطعام على الحامل والمرضع لأنهما تقضيان بخلاف الكبير.

وعن الحسن: أي مرض أشدّ من الحمل تفطر الحامل وتقضي ولا تُطعِم، خافت على نفسها أو على ولدها أو عليهما.

ويقال: الصوم خير لم تطوّع به وهو مريض أو مسافر مع عدم شدّة المشقة، وأمّا مَعَها فالإفطار خير والمُطيق بحسب الأصل: اسم القادر على الشيء مع شِدَّةٍ، فتشمل الآيةُ الكبير بدون تقدير لا وبدون تقدير كانوا. والله أعلم.

المسألة الرابعة عشرة:

الصوم ثالث أركان الإسلام بعد الشهادتين، وسبحان الله وبحمده شَرَعَه لعباده لثمراته من الفوائد، وأعظم تلك الفوائد سكون النفس الأمارة وخضوعها، وكَسْرِ سَوْرَتِها في الفضول المتعلقة بالجوارح من العين واللسان والأذُنِ والفَرْج، فإن الصوم مُوهِن لقوة حركتها في محسوسات الصائم، وإذا جاعت النفس شبعت الأعضاء، وإذا شبعت النفس جاعت الأعضاء، فتأثر عن ذلك صفاء القلب من الرَّيْن، ومن اليقين أنَّ الموجب لأكدار القلب فضول الجوارح، وبصفاء القلب تُعَلَّقُ

55

١٬٢٥٢ / ١٬٦٨٣