نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٨

ويتجه على تفسير الأكثر بأنه العبادة كلها، لأنه حينئذ ليس في مقابلة

الصلاة.

ثم ممّا دل على شرف الصوم هو ما خصه به الحديث القدسي من النسبة إلى الحق تعالى من بين سائر الأركان الخمسة؛ فقد حدث الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عن ربّه ربّ العِزَّةِ جلَّ جلاله أنَّه قال: «كل حسنة

بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعفٍ، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به». وفي رواية: كل عمل ابن آدَمَ فهو له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به.

وفي رواية أخرى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة».

وفي رواية: كل عمل ابن آدم تُضاعَفُ له الحَسَنَةُ بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يَدَعُ شهوته وطعامه مِنْ أجلي».

وفي حديث: «إن الله عزّ وجل يقول: إن الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته». در پرتحقيقات کامپيوتري علوم اداري

وفي أثناء حديث آخر: كل حَسَنَةٍ بعشرة أمثالها إلى سبعمئة ضعف إلا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به وفي بعض الطرق: «لكل عمل كفارة

والصوم لي. واختلف العلماء في تأويل قوله: «وأنا أجزي به مع كون مطلق العبادات له سبحانه على أقوال:

منها: إنَّ الاستغناء عن الطعام والشراب من صفات الله تعالى، فكأنه يتقرب إلى الله تعالى بشبه صفة من صفاته، وإن كان تعالى لا شبه له في صفاته؛ أي لما كان العبد موصوفاً بأنّه ذو صوم وأنه صائم، ثم بعد إثبات الصوم له واتصافه به سلَبَهُ الحقُّ تعالى عنه وأضافه إلى نفسه فقال: «إلا الصيام فإنّه لي أي صفة الصمدانية، وهي التنزيه عن

58

١٬٢٥٥ / ١٬٦٨٣