نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٢

وفي رواية: والذي نفس مُحَمَّدٍ بيده، وفي لفظ لمسلم والنسائي: أطيب عند الله يوم القيامة»، ولمسلم بعد قوله: «وأنا أجزي به» «يدع شهوته وطعامه من أجلي، ولمسلم أيضاً: «وَلَخُلُوفُ فيه أطيب عند الله

من ريح المسك.

وهو

K

وفي رواية: «والذي نفس محمد بيده إنَّ خُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، بذر شهوته وطعامه وشرابه من جَرَّائي. فالصيام لي وأنا أجزي به». والخُلوف بضم الخاء المعجمة لا يُعرفُ غير الضم فيه عند المتقين. وفي كتب اللغة والغريب، لكن أكثر المحدثين يروونه بالفتح خطأ عند أهل العربية. وقال في الإكمال: هكذا الرواية الصحيحة بالضم، وكثير من الشيوخ يروونه بالفتح وهو خطأ؛ ما يَخْلُفُ وهو الطعام في الفم من ريح كريهة بخَلاء المعدة من الطعام. وفي الحديث رد على أبي علي الفارسي في قوله: «إِنَّ ثبوت الميم في الفم خاص بضرورة الشعر» فإنَّها ثبتت في الحديث مع الاختيار، ومن ثبوت الميم في الفم مع الإضافة قوله: يُصْبِحُ عطشاناً وفي البحر فمه. وقد اختلف في معنى كون هذا الخُلُوفِ أطيب من ريح

بعد

المسك، مع

ان الله جل جلاله منزّه عن استطابة الطيب واستقذار النتن؛ لأنها من

صفات الحيوان المركب من الطبائع يستطيب ويستقذر بواسطة الحس

C

المركب في آلة الشم، والتمييز بين الطيب وضده بإدراك روحاني وكل هذا يغاير صفات البارى الحقِّ تبارَكَ وتعالى؛ فللعلماء في تأويل الحديث أقوال:

أحَدُها: إنَّه مَجاز واستعارة، إذ في طبعنا تقريب الطيب منا والبعد والنفرة من الروائح الكريهة طبعاً، فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى.

قال المازري: فيكون المعنى: إنَّ خُلُوفَ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المِسْكِ أي: عندكم، أي: يقرب إليه أكثر من تقريب المسك

62

١٬٢٥٩ / ١٬٦٨٣