نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٣

إليكم. وذكر ابن عبد البَرِّ نحو هذا التأويل.

التأويل الثاني: من جزاء الصيام يوم القيامة أن تكون نكهة الصائم أطيب من ريح المسك، كما في جراحات سبيل الله تجري دماءها، اللون لون الدم والريح ريح المسك، حكاه عياض.

الثالث: صاحب الخُلُوفِ المتأثر عن الصوم ثوابه أفضل من ريح المسك عندنا، لا سيما بالإضافة إلى الخُلُوف، وهما ضدان، حكاه عياض أيضاً.

يعتد

بريح

الرابع: يعتد برائحة الخلوف، ويُدَّخر على ما هي عليه أكثر مما المسك، وإن كانت عندنا بخلافه، حكاه عياض أيضاً. الخامس: إنَّ الخُلوف أكثر ثواباً من المسك حيث نُدِبَ إليه في الأعياد والجمع والمجالس للحديث والذكر وسائر مجالس الخير ومجامعه، قاله الداودي وأبو بكر بن العربي والقرطبي، وقال النووي: وهو الأصح. السادس: يحتمل كونه في حق الملائكة يستطيبون ريحَ الخُلُوفِ أكثر مما يستيطبون ريح المسك

السابع: ريح المسكِ أمرٌ وُجُودِيٌّ تُدركه المشام وتلذ به، فجعل الخُلُوفَ عند الله أطيب منه، منه، لأنَّ نسبة إدراك الروائح إلى الله لا يشبه إدراك الروائح بالمشام، فهو خُلوفٌ عندنا، وعنده هذا الخلوف فوق طيب المسك، فإنّه روح موصوف لامثل لما وصف به، ولا تشبه الرائحة الرائحة، فإن رائحة الصائم عن تنفّس، المسك لا عن تنفس من المسك .. إلخ، قاله ابنُ عربي في الفتوحات المكية.

وهذا التأويل عندي أقرب مما قبله إلى الصواب، لأن إدراك ربنا تعالى شأنه لا يشبهه إدراكنا، ولا يشبه إدراك، فحقائق الأشياء بالنسبة إلى إدراكه لا يصل إلى معرفتها، كما هي إدراك غيره تعالى، فإدراكنا لما هو طيب طيباً، ولما هو خبيث خبيثاً، إنما هو بحسب طبائعنا.

وقد تنحرف الطبائع فتدرك الخبيث طيباً، وبالعكس كما هو مشاهد،

،

63

١٬٢٦٠ / ١٬٦٨٣