نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٥

ولعلَّ وجه قولِ العِزّ أنَّ سائر الروايات مجملة تحتمل التعميم، وهذه الرواية مفسرة مخصصة مُبيّنة، فيحمل المجمل على المفسّر. وأيضاً ففي هذه الرواية زيادة على سائر الروايات، والزيادة من الثقة ظاهرة بأن تكوين الخُلُوف أطيب من المسكِ إنّما هو يوم وهي

مقبولة

القيامة.

،

وعليه فنفسي تميل إلى ترجيح قول العِز بن عبد السلام، ثم وجدتُ في حاشية مُسنَدِ الربيع لابن أبي ستة رحمه الله نقلاً الله نقلاً عن ابن حجر أنَّ ابن عبد السلام أيد قوله هذا بحديث دم الشهيد، فَلْيَكُ الخُلُوفُ مثله. والله

أعلم. ومن فوائد هذا الحديث أنّ قولَه: «إنما يَذَرُ شهوته .. إلخ» هو من كلام ربّ العِزَّة الذي حكاه عنه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وإن وقع في بعض الروايات عدم التصريح بنسبته إلى الله تعالى للعلم بذلك وعدم الإشكال فيه، والرواية المصرحة بالنسبة إلى الله تبارك وتعالى هي رواية أبي صالح إلى أبي هريرة.

ومن فوائده ذكرُ الطعام والشراب بعد ذكر الشهوة، من عطف الخاص على العام لدخول الطعام والشراب في الشهوة، ذُكرا عطفاً عليها اهتماماً

بشأنهما لعموم البلوى بهما وتكرار ذكرهما من بين سائر الشهوات.

من

ومن فوائده أنَّه أتى في قوله: «إنما بذر شهوته .. إلخ» بصيغة الحَصْرِ إشارة إلى أنَّ الصومَ المُعتد به إنّما هو المقصود به محض العبادة الله خالصاً كُل شائبة، كما لو صام مثلاً علاجاً لتخمة أو تخففاً، أو لأجل أي ضرورة، أو ليتظاهر بكثرة الصوم رياءً وسمعة، أو شحاً بالطعام، وأو لسبب من الأسباب، كما لو خالط قوماً صلحاء فصام معهم موافقة لهم لا لقصد وجه الله، فليس حقيقة كهذا صوماً صوم به محموداً عند الله مرجوّ الثواب، ولكن الصوم المعتد به هو

معتداً

الذي حَصَرَتهُ أداة الحصر في قوله: إنَّما يَذَر شهوته … إلى آخره. وعنه: اللجنة باب يقال له الرَّيَّانُ، لا يدخله إلا الصائمون»،

70

١٬٢٦٢ / ١٬٦٨٣