نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٦

:

ولفظ مسلم: إنَّ في الجَنَّة باباً يقال له الرَّيَّانُ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحَدٌ غيرُهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرُهم أغلق فلم يدخل منه أحد» هكذا أخرجه

أحمد.

وفي بعض طرق البخاري: في الجنّة ثمانية أبواب؛ فيها باب يُسمّى الريانُ، لا يدخُلُه إلا الصائمون»، وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث سهل بن سعد بلفظ: «لكل باب من أبواب البر باب من أبواب الجنّة، وإن باب الصيام يُدعى الريان. وإلى أبي هريرة مرفوعاً: لكل أهل عمل باب من أبواب الجنَّةِ يُدعون بذلك العَمَل، ولأهل الصيام باب يقال له: الريان».

فهذا الحديث بجميع رواياته وطرقه قد نَعَتَ الصيام من حيث المعنى بالكمال الذي لا كمال لشيء من الأعمال فوقه، حتى أفرد الله له باباً من أبواب دار كرامته، وخص الباب باسم خاص يقتضي الكمال وهو الريَّان، يدخل منه الصائمون والري: هو في الشرب درجة الكمال، وإنَّما سُمِّي الريان لأنّه جزاء لمن احترقت أكبادهم من ظماء الصوم، فكان الجزاء من الله مقابلاً للعمل. ولم يقل ذلك في شيء من منهي العبادات ولا مأمورها إلا في الصوم، فَبَيَّنَ صلى الله عليه وسلم بالريان ما أفلح الصائمون من درجة الكمال، لأنهم اتصفوا بصفة الكمال من العمل وما اتصفوا به لا مثل له وما لا يماثل هو الكامل على الحقيقة، فتمحض أن عَمَلَ الصوم أكمل الأعمال، الصائمون أكمل العاملين، وجزاؤهم أكمل الجزاء.

ربه».

،

وعنه: للصائم فرحتان فرحة عند الإفطار، وفرحة عند لقاء

وفي رواية: للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فَرحَ، وإذا لَقِي ربه

فرح بصومه.

وفي رواية: «إذا أفطر فرح بفطره».

66

١٬٢٦٣ / ١٬٦٨٣