الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٧وفي رواية اللصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه
عز وجل.
وفي رواية: «إن للصائم فرحتين إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله عزّ وجلّ فرح.
وفي رواية: «إذا لقي الله فجزاه فرح».
قال القُطب: المتبادر منه الفرح بالأكل! إلا أنَّه يحتمل معنى الدخول في حكم الإفطار، كما جاء أنه إذا جاء الليل أفطر الصائم ولو لم يأكل ولم يَشْرَبْ». اهـ.
وقال رضي الله عنه في جامع الشمل ما لفظه: «قوله أفطر، دخل في وقت الفطر، وقيل: صار مفطراً في الحكم لأن الليل ليس طرفاً للصوم الشرعي، والأوّل أقوَى؛ فمن حلف لا يفطر على بارد ولا حار فدخل الليل فأجاب ابن الصباغ بحنثه متى تناول شيئاً، وأفتى الشيخ
أبو إسحاق الشيرازي بعدم الحنث لتقدّم الفطر بدخول الليل». اهـ. وهذا أورده القطب رحمه الله عقيب إيرادِه الحديث، قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهارُ من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم».
وسبب الخلاف في حنث الحالفِ احتمال مفهوم لفظة «أفطر» في كلا المعنيين وجه قوة القول بحنثه أنه حلَفَ على فعل المُفطر من الطعام أن لا يفعله، فتوجه إليه الحنث بالأكل، سواء كان مأكوله حارّاً
أو بارداً، إذ لا يخلو الطعام من إحدى الصفتين، فلزمه الحنث. ووجه الثاني أنه بدخول الليل خرج من حكم الصوم إلى حكمه غير صائم، وغير الصائم لا يصدق عليه أنّه أفطر إن أكل، فقد سبق له حكم الإفطار حين خرج من حكم الصوم بموجب غير الأكل، فلا حنث بالأكل لتحقق الأكل بدونه. ويقال في الرواية الثانية: عن عاصِمِ بنِ عُمَرَ عن عمر بن الخطاب:
67