نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٨

عنه: إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت» ما يقال في الأولى، لكن القُطب أورَدَ رواية عاصم هذه في باب الإفطار من وفاء الضمانة، وظاهر إيراده الاحتجاج بالحديث أنه إذا حضر الوقت الذي عَيَّنَهُ صلى الله عليه وسلم فقد خرج الصائم من حكمه صائماً إلى حكمه مفطراً ولو بدون أكل أو شرب والله أعلم.

، فلفظه

وهذا يوافق عبارة أبي إسحاق الشيرازي الذي ذكره القطب في (المهذب) ويدخل في الصوم بطلوع الفجر، ويخرج منه بغروب الشمس، لما رَوَى عُمَرُ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغابت الشمس من هاهنا، فقد أفطر الصائم .. إلخ». اهـ.

فاعلم علمنا الله وإياك العلم النافع أنَّ الله أعلم بما ينفعنا والأحبّ الأقرب إليه من عبادته، ولعلك يعرض لك خاطر نفساني بالفكرة في حكمة الصوم وسره وموقعه من اختيار الحق تعالى إيَّاه لأن يكون عبادة له يعبد به، فاعلم فاعلم أنَّ الحق تعالى لم يكلف عباده نوعاً من أنواع عباداته إلا ومبنى ذلك النوع على أساس وأصل من الحكمة والاختيار، ليس لغرض ينسب إليه سبحانه، ولا لنفع يعود إليه جل شأنه، ولكنه احتفاء وكرامة لعبده الضعيف، ليكون ذلك التكليف وسيلة للعبد إلى نيل الدرجات منه سبحانه، ومن بعض تلك الحكمة الصلاة فقد أخبر جلّ شأنه أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وقلّ ما تعتبر عبادة ووظيفة إلا وتجدها قائمة على هذا الأساس.

ونحن بصدد فضيلة الصوم؛ ومن بعض فضائله وأسراره أنه يُصفّي الذهن، ويكون سبباً لإشراق النور على القلب، فإذا صفى الذهن وأشرق النور على القلب انشرح الصدرُ للعبادة، حصلت الرغبة فيها واللذة بها، فإذا حصل هذا المقام من الرغبة خَنَسَ شيطان النفس وحصلت النفرة من الشهوات والبغض لها، لأنَّ اشتدت رغبته في شيء لزم أن تشتد في نفسه كراهة ما يصدّ عنه ويفسده، ولهذا المقام

من

١٬٢٦٥ / ١٬٦٨٣