نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٩

صار الصوم باباً للعبادة، وقد ورد في حديث عنه وعلى آله لفظه: لكل شيء باب، وباب العبادة الصوم ذلك لما كان مُصَفِّياً للذهن، مشرقاً للنور على القلب، كاسراً لسورة النفس، قامعاً لشهواتها، صار بهذه الصفة باباً يُدخَلُ به على العبادة، كما أن البيت لا يتأتى دخوله إلا

من بابه.

وإذا عرفت هذا عرفت أنَّ تَعَبُدَ الله إيَّانا بالصوم لحكمة بالغة ونفع عظيم لنا، ومُوَصَّلٍ إلى جنابِ الله من أبلغ المُوصلات، وحسبك أنه قال: «إنَّ نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ودعاءه مستجاب، وذنبه مفعورٌ.

وإنما كان نومه عبادة لأنه لا تتحقق عبادة في حالة النوم إلا عبادة الصوم، أي: هو عبادة مستمرة ثابتة في حالة اليقظة وحالة النوم فلذلك كان نومه عبادة لتلبسه بالصوم في حاله نائماً كحاله مستيقظاً لا ينفك في الحالتين من حكمه صائماً.

وأما كون صمته تسبيحاً أي من شأن التسبيح أن يتلفظ به المُسَبِّح. ذاته وصفاته عن مُطلق وقد عرفت أن معناه التنزيه الله تعالى جده في " سمات الحديث، فذكر الله بهذا المعنى تسبيح له وكذا الاعتراف به، ومن حيث إنَّ الصائم متلبس بعبادة الصوم الذي لا يتعرى من النزاهة

عن أغلب البشريات ولا يتحقق إلا بالانخلاع من جميع الشهوات

،

وكانت هذه النزاهة بهذه الدرجة إنّما يقصد بها وجه الله تعالى ولا يدخل فيها رياء، لا جَرَمَ جعلت هذه العبادة ذاتها في درجة التسبيح ولو لم يجر على اللسان، لأنَّ عبادة الصوم عبادة غير وجودية، وهي عامة شاملة للبدن بجميع أجزائه، فيصدق على كل جزء منه أنَّه مُسَبِّحْ

لله بهذا المعنى.

وما قُلتُهُ

من

التأويل متعيّن لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه: «الغَدَاء

يا بلال فقال: إني صائم! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله: «نأكُلُ أرزاقنا

79

١٬٢٦٦ / ١٬٦٨٣